اختراق تاريخي في القطب الجنوبي.. الصين تكسر حاجز الجليد وتصل الى اعماق غير مسبوقة

{title}
تدوينة   -

حققت البعثة العلمية الصينية انجازا تقنيا غير مسبوق في القارة القطبية الجنوبية عبر حفر بئر عميق في الغطاء الجليدي يتجاوز الارقام القياسية العالمية السابقة، مما يفتح افاقا جديدة لفهم التغيرات المناخية وتاريخ كوكب الارض.

وكشفت قائدة فريق دراسة البحيرات تحت الجليدية قوه جينغ شيوي ان العملية تمت في بحيرة تشيلين التي تقع تحت غطاء جليدي سميك يتجاوز ثلاثة كيلومترات، في ظروف مناخية قاسية تشمل ضغطا مرتفعا وظلاما دامسا.

واكدت ان هذا المشروع يمثل حدودا متقدمة للبحث العلمي، حيث يتيح للعلماء دراسة التغيرات المناخية القديمة وحدود الحياة في بيئات معزولة، مما يساهم بشكل مباشر في توسيع المعرفة البشرية حول اسرار القطب الجنوبي الغامضة.

تقنية الماء الساخن تكسر قواعد الحفر التقليدي

وبينت الابحاث ان الفريق الصيني اعتمد على تقنية الماء الساخن بدلا من المثاقب الميكانيكية التقليدية، حيث يتم ضخ سائل عالي الحرارة تحت ضغط كبير لاذابة الجليد وتشكيل بئر دقيق خلال فترة زمنية قصيرة.

واضاف الاستاذ في جامعة الصين لعلوم الارض لي بينغ ان هذه الطريقة تضمن الوصول الى البحيرات تحت الجليدية بدقة عالية مع تقليل مخاطر التلوث الى الحد الادنى، وهو ما يعد عاملا حاسما في الابحاث.

واوضح ان هذه التقنية تمكن الباحثين من الوصول الى مواقع رئيسية تشمل الانهار الجليدية الجرفية والطبقات الصخرية السفلية، مما يوفر سرعة وامانا في العمليات الميدانية التي تتطلب دقة متناهية في ظل ظروف القطب الجنوبي الصعبة.

جهود لوجستية تفتح افاقا علمية واسعة

وشدد الفريق على ان نجاح هذه العملية جاء نتيجة تحضيرات لوجستية دقيقة شملت نقل المعدات عبر الجليد البحري، وتجميعها واختبارها ميدانيا بمشاركة ثمانية وعشرين باحثا من تسع مؤسسات علمية رائدة في الصين بشكل جماعي.

وبينت النتائج ان هذا الانجاز يمنح الصين القدرة على اجراء عمليات حفر في اكثر من تسعين بالمئة من الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي، بالاضافة الى امكانية تطبيق هذه التقنيات في انهار القطب الشمالي الجليدية.

واشار تشانغ نان الاستاذ في جامعة جيلين الى ان توفير هذه الظروف الملائمة للارصاد سيدعم الابحاث المستقبلية حول النظم البيئية المعزولة، ويوسع قدرات المجتمع العلمي الدولي في فهم تاريخ المناخ وتكيف الكائنات في الظروف القاسية.