كشف فريق بحثي دولي عن سيناريوهات مصيرية تواجه مدينة البندقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، حيث باتت المدينة مهددة بالغرق الدائم بعد تكرار الفيضانات المدمرة التي ضربت شوارعها وقنواتها التاريخية خلال العقود الاخيرة.
واكد العلماء ان الحواجز المتحركة الحالية التي كلفت مليارات اليورو لم تعد كافية لمواجهة ارتفاع منسوب مياه البحر، مشددين على ضرورة اتخاذ قرارات جذرية قبل ان تفقد المدينة هويتها الاثرية الفريدة للابد.
وبين الخبراء ان استراتيجية البحيرة المفتوحة تعد حلا مؤقتا فقط، موضحين ان النماذج المناخية تشير الى فشل هذه الحواجز في صد المياه مستقبلا، مما يفرض البحث عن بدائل هندسية اكثر قوة واستدامة للبقاء.
استراتيجيات الحماية من الغرق
واضاف الباحثون ان سيناريو السدود الحلقية يبرز كخيار وسيط عبر عزل الجزر الرئيسية عن مياه البحيرة المتقلبة، موضحين ان هذا المشروع يوفر حماية فعالة لكنه يتطلب عقودا من التخطيط والتنفيذ الدقيق والمكلف.
وشدد الفريق على ان خيار اغلاق البحيرة بالكامل يمثل حماية قصوى ضد ارتفاع منسوب البحر، كاشفين ان هذا الحل يحافظ على الاثار لكنه يقضي على النظام البيئي الطبيعي للبندقية ويحولها لمجرد مكان مغلق.
واوضح الباحثون ان التكلفة الباهظة لهذا المشروع التي تتجاوز 30 مليار يورو تجعله خيارا ثقيلا، مؤكدين ان التضحية بالاتصال المباشر مع البحر تعني نهاية حياة المدينة كميناء بحري تاريخي حيوي ومهم جدا.
السيناريو الاسود: هجر المدينة
وكشف العلماء عن خيار رابع وهو الاكثر قسوة ويتمثل في هجر المدينة العائمة بالكامل، موضحين ان هذا السيناريو يعني نهاية ارث عمره 1600 عام ونقل السكان والمعالم الى مناطق اكثر امنا وسلامة.
واكد التقرير ان تكلفة هذا الاجراء تصل الى 100 مليار يورو، مبينا ان ترك البندقية للبحيرة سيؤدي الى عواقب بيئية غير معروفة، مع استسلام المدينة تماما للمياه المالحة التي ستغمرها بعد عقود.
واظهرت الدراسة ان صناع السياسات امام خيارات صعبة جدا، مشيرة الى ان الفشل العالمي في خفض الانبعاثات الكربونية جعل من هذه الحلول الجذرية ضرورة ملحة لحماية التراث البشري من ضياع محتم وقريب.






