كشف خبراء الاثار عن قطعة نادرة تتمثل في كاس فضي يعود تاريخه الى الاف السنين حيث عثر عليه في منطقة عين سامية قرب رام الله ليقدم دليلا بصريا على معتقدات البشر القدامى حول نشأة الكون.
واكد الباحثون ان النقوش الموجودة على هذا الكاس تمثل اقدم تصور بصري لقصة الخلق حيث يروي الكاس بلمسات فنية بسيطة وعميقة كيف تحولت الفوضى البدائية الى نظام مستقر وفقا لما كان يعتقده سكان الهلال الخصيب.
واوضح عالم الاثار الجيولوجية ايبرهارد تسانغر ان هذا التكوين يعد عبقريا بكل المقاييس اذ نجح الفنان القديم في سرد قصة معقدة للغاية عبر خطوط محدودة ومنحوتات دقيقة صمدت امام عوامل الزمن الطويلة في القبور.
رموز اسطورية وصراع بين الفوضى والنظام
وبينت الدراسات التحليلية ان الكاس يجسد مشهدين رئيسيين حيث يظهر في الاول ثعبان ضخم يواجه كائنا هجينا بجذع بشري وارجل حيوانية يقف فوق زهرة صغيرة مما يعبر عن حالة الفوضى التي سبقت استقرار الوجود.
واضاف المحللون ان المشهد الثاني يمثل مرحلة النظام حيث يظهر الثعبان ملقى على الارض تحت زهرة كبيرة ذات وجه مبتسم وسط كائنات بشرية ترفع الشمس في مركب سماوي تعبيرا عن انفصال السماء عن الارض.
وذكر الفريق البحثي ان هذه الرسوم ليست مجرد زخارف عادية بل هي تجسيد لرواية خلق اقدم بكثير من النصوص البابلية المعروفة مما يغير نظرتنا لفهم كيفية تخيل البشر الاوائل لعملية نشوء العالم.
دلالات تاريخية تتجاوز حدود الزمن
واشار الباحثون الى ان العثور على نصوص مسمارية في مناطق متفرقة من الهلال الخصيب تعزز فرضية ان سكان تلك المنطقة كانوا قد طوروا بالفعل تصورات متقدمة جدا عن الكون قبل تدوين الاساطير بقرون.
وبينت النتائج ان هذا الكاس يمثل وثيقة تاريخية نادرة تمنحنا نافذة مباشرة على عقول اسلافنا وكيفية تأملهم في اسرار الطبيعة والحياة والموت في زمن لم تكن فيه الكتابة قد اصبحت وسيلة التوثيق الوحيدة.
واكد الخبراء ان هذا الاكتشاف يفتح الباب امام اعادة قراءة تاريخ المعتقدات الدينية والاسطورية في المنطقة العربية حيث يثبت الكاس ان الابداع البشري في تصوير الميتافيزيقا كان حاضرا بقوة منذ فجر التاريخ الانساني.






