اسرار اللحظات الاخيرة.. كيف يواجه المحتضرون رحيلهم برؤى تبعث الطمانينة

{title}
تدوينة   -

كشفت دراسات طبية حديثة عن ظواهر نفسية لافتة يختبرها المرضى في ايامهم الاخيرة، حيث يرى المحتضرون رؤى واحلاما تمنحهم شعورا عميقا بالسكينة وتقلل من حدة الخوف المرتبط بلحظات الرحيل عن عالمنا الحالي.

واظهرت نتائج بحثية نشرت في مجلة متخصصة ان هذه التجارب تعمل كآلية دفاعية طبيعية، اذ يصف المرضى مشاهد لقاءات مع احباء رحلوا او حيوانات اليفة، مما يضفي معنى روحيا يسهل تقبل الوداع.

واكدت عالمة النفس اليزا رابيتي ان هذه الرؤى ليست مجرد هلوسات، بل هي وسيلة نفسية تمنح المريض راحة داخلية، وتساعده على ترتيب مشاعره والوصول الى حالة من التصالح مع واقع النهاية المحتوم.

دلالات الرؤى في رحلة الاحتضار

وبينت الدراسة ان الاكثر شيوعا هو رؤية الاقارب المتوفين الذين كانوا يمثلون مصدرا للامان، حيث يروي البعض قصصا عن حوارات معهم، مثل عبارات الانتظار التي تمنح المريض شعورا بانه ليس وحيدا في رحلته.

واضاف باحثون ان بعض المرضى يشاهدون ابوابا مفتوحة او اضواء ساطعة او سلالم، وهي رموز نفسية قد تشير الى استيعاب العقل لعملية الانتقال، مما يقلل من وطاة القلق الذي قد يرافق هذه اللحظات.

واشار المختصون الى ان نسبة ضئيلة جدا من المرضى قد يواجهون احلاما مزعجة، لكن الغالبية العظمى يصفون هذه التجارب بانها حقيقية ونابضة بالحياة، وتتجاوز في واقعيتها ووضوحها الاحلام العادية التي يمر بها الانسان.

تفسيرات علمية وتجارب شخصية

واوضح الطبيب كريستوفر كير ان تواتر هذه الرؤى يزداد كلما اقترب اجل المريض، معتبرا ان الاحتضار يشبه النوم التدريجي، حيث يستيقظ المريض من غفواته ليجد نفسه وسط عالم من الحب والذكريات الجميلة.

واضاف كير ان هذه الرؤى قد تعيد تشكيل تجربة الاحتضار نفسيا، كما حدث مع سيدة رأت طفلها الذي فقدته منذ عقود، مما منحها عزاء كبيرا ومكنها من التحدث عن وجعها الصامت لاول مرة.

وختم الاطباء بان هذه الظواهر تؤكد ان الايام الاخيرة قد تكون مليئة بالمعنى والسلام، وان غريزة البقاء القوية تتراجع امام شعور عميق بالقبول، مما يجعل لحظات الرحيل تجربة انسانية متفردة وهادئة جدا.