ظهرت تقنية جديدة تهدف الى تغيير علاقة المستخدمين بالانترنت عبر اداة تدعى نوسكرول والتي تعمل كروبوت ذكي يتولى مهمة التصفح نيابة عنك ليوفر عليك عناء متابعة المحتوى المزعج والمستمر على منصات التواصل الاجتماعي.
وتكشف الشركة المطورة ان هذه الاداة تتيح للمستخدمين تفويض مهام التصفح السلبي لروبوت متطور يقوم بفلترة الاخبار والمحادثات المهمة ثم يرسلها في رسالة نصية مختصرة ومباشرة بعيدا عن واجهات التطبيقات التي تستهلك الوقت.
واكد القائمون على المشروع ان الفلسفة الاساسية تقوم على فكرة الانترنت بلا واجهة حيث يتم استبدال التمرير اللانهائي الذي تفرضه الخوارزميات بملخصات نوعية تركز فقط على ما يهم المستخدم بشكل شخصي ومباشر.
كيف تعمل تقنية نوسكرول
وبينت الشركة ان الروبوت يعتمد على وكلاء برمجيين ذاتيين يرتبطون بحسابات المستخدم ليقوموا بتحليل البيانات بناء على الاهتمامات الفعلية وليس بناء على ما تفرضه الخوارزميات التقليدية في منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
واوضحت الاداة انها تستخدم نماذج لغوية ضخمة لتقييم مصداقية المحتوى وجودته قبل ان تقوم بارسال الخلاصة المهمة عبر الرسائل النصية مما يلغي الحاجة لفتح التطبيقات التي تعج بالاعلانات والمشتتات البصرية المزعجة.
واضافت ان هذا التوجه يمثل خطوة جريئة تهدف الى استعادة السيطرة على زمن الشاشة من خلال تقليص عملية البحث عن الاخبار من دقائق طويلة الى ثوان معدودة تصلك مباشرة عبر هاتفك الذكي.
تحدي اقتصاد الانتباه العالمي
وشدد خبراء التقنية على ان نوسكرول يمثل تهديدا مباشرا لنماذج العمل القائمة على الاعلانات لان منصات مثل تيك توك وميتا تعتمد كليا على بقاء المستخدم داخل التطبيق لاطول فترة ممكنة لتحقيق الارباح.
وبين المحللون ان الاداة تنجح في تحييد الاعلانات البصرية تماما عبر جلب المعلومات من المصدر مباشرة مما يجعلها عدوا محتملا للشركات التي تقتات على بقاء المستخدمين في حالة تصفح دائم ومستمر.
وكشفت الدراسات ان هذا النموذج قد يغير قواعد اللعبة في وادي السيليكون حيث ينتقل المستخدم من كونه ضحية لخوارزميات التفاعل الى مستخدم يدير تدفق المعلومات وفق معاييره الخاصة وبشكل مدروس ومنظم.
نموذج الاشتراك مقابل البيانات
واكدت الشركة انها تتبنى نموذج اشتراك شهري يبلغ حوالي عشرة دولارات بدلا من بيع بيانات المستخدمين للمعلنين مما يجعلها خدمة تستهدف النخبة المعرفية والصحفيين الذين يقدرون وقتهم اكثر من تكلفة الاشتراك.
واوضح المدير التقني للمشروع ان الهدف ليس بناء خوارزمية تجعل المستخدم مدمنا بل تصميم روبوت يقرأ ويحلل المحتوى ليمنح المستخدم فرصة استعادة حياته بعيدا عن ضجيج المنصات الرقمية واستهلاكها المفرط للانتباه.
واضاف ان الخدمة توفر قيمة مادية ومعنوية للمحترفين الذين يبحثون عن المعلومة الدقيقة في وقت قياسي دون التعرض لمحتوى يثير الغضب او يضيع وقتهم الثمين في تصفح لا طائل لا تنتهي من المحتوى غير المفيد.
العقبات القانونية والتقنية
وبينت التقارير ان الاداة تواجه تحديات جسيمة مثل كيفية التعامل مع حواجز الاشتراكات في المواقع الاخبارية فضلا عن امكانية قيام منصات التواصل بحظر وصول وكلاء نوسكرول لحماية بياناتها من هذا النوع من التصفح.
واكد المراقبون ان هناك مخاطر تتعلق بدقة الذكاء الاصطناعي في تلخيص الاخبار الحساسة وتجنب الهلوسة التقنية التي قد تؤدي الى تضليل المستخدم في حال كانت المصادر غير دقيقة او خاضعة لتفسيرات خاطئة.
واشار المختصون الى ان نجاح نوسكرول في جذب قاعدة جماهيرية واسعة قد يعلن بداية نهاية عصر التصفح العشوائي والانتقال الى عصر الوكلاء الرقميين الذين يضعون مصلحة المستخدم فوق مصالح منصات التواصل الاجتماعي.






