كشفت التقارير التقنية الحديثة عن تحول جذري في استخدامات الذكاء الاصطناعي حيث انتقل العالم من توأمة الالات والمصانع الى ما يعرف بـ التوام الرقمي البشري الذي يحاكي تفكيرنا وقراراتنا اليومية بشكل مرعب ومثير للجدل.
واظهرت التطورات الحالية بزوغ عصر شبح الذكاء الاصطناعي الفاعل وهو كيان لا يكتفي بمحاكاة مظهرنا الخارجي بل يمتلك القدرة على التفكير والعمل واتخاذ القرارات بدلا منا مما يضع هويتنا امام تحد وجودي حقيقي.
وبين الخبراء ان هذا الكيان الرقمي يمثل قفزة نوعية تتجاوز بوتات الدردشة التقليدية فهو نظام مركب يعتمد على التفكير الموجه نحو الاهداف لتنفيذ مهام معقدة نيابة عن الشخص الاصلي في مختلف المجالات.
كيف يعمل التوام البشري في الواقع؟
واكدت الدراسات ان التوام البشري لا يتوقف عند النصوص بل يدمج القياسات الحيوية والبيانات الصوتية والعصبية لالتقاط المشاعر والمنطق الفريد لكل فرد مما يجعل النظام اقرب الى العقل البشري في ردود افعاله.
واضافت التقارير ان الاجهزة القابلة للارتداء مثل النظارات الذكية تعمل كوقود لهذا النظام فهي تجمع بيانات لحظية وتغذي العقل الرقمي بالتجارب الحية ليتعلم التوام كيف نرى العالم وكيف نتفاعل معه في الوقت الفعلي.
واوضحت التحليلات اننا نقترب من نافذة زمنية حاسمة بين عامي 2030 و2035 حيث سيصبح اختبار تورينغ غير ذي صلة بعد ان يتمكن التوام من ادارة معظم تفاصيل حياتنا الرقمية بدقة عالية ومذهلة.
تلاشي الفوارق والمسؤولية القانونية
وبينت التوقعات انه بحلول عام 2035 ستزول الفوارق المادية بفضل الشاشات الهولوغرافية وهنا سنكون امام نسخة رقمية لا تتعب ولا تنسى مما يفتح الباب لمخاطر تلاشي الهوية والمنافسة مع الذات الرقمية.
وشدد المختصون على ان المعضلة القانونية تبرز في حال قام الوكيل الرقمي بتوقيع عقود او معاملات مالية كارثية اذ تفتقر الانظمة الحالية لاطر عمل تحدد مسؤولية المصدر البشري عن تصرفات وكيله.
وكشفت التساؤلات الاخلاقية عن معضلة ما بعد الوفاة حيث يطرح استمرار عمل التوام بعد رحيل صاحبه اشكاليات تتعلق بالحق في الموت ووراثة الوكالة الرقمية ومنع استغلال الهوية عبر تسميم البيانات.
كيف نحمي انفسنا من التوغل الرقمي؟
واكد الباحثون ضرورة تبني سيادة البيانات ومنع المنصات الكبرى من الاحتكار التام لجوهر المستخدم الرقمي مع التوجه نحو التخزين اللامركزي الذي يمنح الفرد السيطرة الكاملة على بياناته الخاصة بعيدا عن هيمنة الشركات.
وبينت التوجيهات اهمية برمجة ضوابط اخلاقية صارمة داخل الوكيل الرقمي تمنعه من مشاركة معلومات حساسة وتحديد بند الغروب الذي يقرر من خلاله المستخدم نهاية وجود توامه الرقمي فور وفاته بشكل نهائي.
واضاف الخبراء ان الهدف الاساسي هو الالتزام بمبدأ اقل الصلاحيات وضمان بقاء التكنولوجيا اداة في ايدينا لا ان تصبح هي المحرك الاساسي لمسارات حياتنا اليومية او بديلا عن جوهرنا البشري الفريد.





