شهدت الولايات المتحدة تطورا علميا لافتا يتمثل في تشغيل مفاعل نووي مصغر لاول مرة بهدف تغذية انظمة الذكاء الاصطناعي بالطاقة اللازمة لعملياتها المعقدة بدلا من الاعتماد على مصادر الكهرباء التقليدية والمكلفة والمجهدة للشبكات.
وكشفت الابحاث ان المشروع يهدف الى اختبار امكانية استغلال الحرارة الناتجة عن المفاعلات مباشرة في العمليات الحسابية بدلا من تبديدها عبر انظمة التبريد التقليدية مما يفتح افاقا جديدة لاستدامة مراكز البيانات الضخمة في المستقبل.
واوضحت التقارير الفنية ان هذه المبادرة تتم بالتعاون مع شركة متخصصة في الطاقة النووية حيث يتم التركيز على تحويل الطاقة الحرارية الى كهرباء لدعم معالجات الرسوميات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل فوري.
تقنيات مبتكرة لتحويل حرارة المفاعل الى طاقة
وبين الخبراء ان النظام يعتمد على دورة برايتون التي تستخدم غاز الهيليوم المضغوط والمُسخن بواسطة المفاعل بدلا من البخار التقليدي مما يسمح بتصميم انظمة صغيرة الحجم وعالية الكفاءة تتناسب مع احتياجات مراكز البيانات الحديثة.
واضاف القائمون على المشروع ان المفاعل ينتج طاقة كافية لتشغيل معالج رسومات عالي الاداء حيث يمثل هذا الانتاج المتواضع خطوة اولى لاثبات مبدا تقني جوهري يمكن البناء عليه لتطوير حلول طاقة اكثر استقلالية.
وشدد المهندسون على ان الهدف ليس الحجم بل اثبات ان الطاقة الناتجة عن الانشطار النووي يمكنها تغذية الانظمة الحاسوبية مباشرة مما يقلل من الفقد في الطاقة عبر شبكات النقل الكهربائي الممتدة لمسافات طويلة جدا.
مستقبل الحوسبة والذكاء الاصطناعي
واكد مؤسس الشركة المشرفة ان الطموح يتجه نحو انشاء مفاعلات مصغرة منخفضة التكلفة بحلول نهاية العقد الحالي لمواكبة الطلب الهائل على الطاقة الذي تتطلبه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في ظل التوسع التكنولوجي المتسارع.
وبينت الدراسات ان استهلاك مراكز البيانات قد يضاهي استهلاك دول كاملة بحلول اعوام قليلة مما يجعل دمج المنشات النووية الصغيرة بجانب مراكز الحوسبة ضرورة ملحة لضمان استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميا.
وختم الخبراء بان نجاح هذا النموذج يعني ان الحوسبة المستقبلية ستكون مرتبطة مباشرة بمصدر الطاقة الخاص بها مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويخفض التكاليف بشكل كبير في ظل التنافس العالمي على ريادة هذا القطاع.




