كشفت المفوضية الاوروبية عن توجه استراتيجي جديد يقضي باستبعاد معدات شركتي هواوي وزد تي اي الصينيتين من البنية التحتية للاتصالات داخل دول الاتحاد الاوروبي في خطوة تهدف لحماية السيادة الرقمية للقارة العجوز بشكل كامل.
واوضحت التقارير ان هذا القرار يمثل ذروة مسار طويل بدأ منذ اعوام عبر صندوق ادوات الامن السيبراني للجيل الخامس حيث تحولت التوصيات الطوعية السابقة الى مسودة قوانين ملزمة تفرض قيودا صارمة على الموردين.
واكد خبراء الامن السيبراني ان طبيعة شبكات الجيل الخامس والاجيال المستقبلية التي تعتمد على طبقات برمجية معقدة تثير مخاوف حقيقية من وجود ابواب خلفية تتيح لاطراف خارجية الوصول الى البيانات الحساسة والتحكم بالشبكات عن بعد.
التحديات الامنية والتقنية
وبين المحللون ان الاعتماد على مورد واحد يمتلك سيطرة مطلقة على السلسلة التقنية الكاملة يشكل خطرا امنيا مباشرا خاصة في ظل وجود قوانين وطنية في بلد المنشأ تلزم الشركات بالتعاون مع اجهزة الاستخبارات بشكل دائم.
واضاف المسؤولون في الاتحاد الاوروبي ان سياسة تقليل المخاطر المتبعة حاليا تتضمن جدولا زمنيا صارما يفرض على الدول الاعضاء ازالة المكونات التكنولوجية من الموردين عاليي المخاطر خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات من نفاذ القانون.
وشددت المفوضية على ان الشركات التي ستخالف هذه التوجهات الجديدة ستواجه عقوبات وغرامات مالية ضخمة تهدف الى ضمان التزام الجميع بمعايير الامن القومي الاوروبي بعيدا عن الاعتبارات الاقتصادية التي كانت سائدة في السابق.
تداعيات اقتصادية واستراتيجية
واظهرت تقديرات مؤسسات التصنيف الائتماني ان عملية الاستبدال ستفرض اعباء مالية اضافية على شركات الاتصالات الكبرى مما قد يؤدي في نهاية المطاف الى رفع اسعار الخدمات المقدمة للمستهلكين في مختلف الاسواق الاوروبية خلال الفترة القادمة.
واشار المختصون الى ان التوجه نحو تقنيات الشبكات المفتوحة يمثل حلا بديلا لكسر الاحتكار التكنولوجي رغم المخاوف من ان هذه البنية قد تزيد من مساحة الهجوم السيبراني وتتطلب بروتوكولات حماية اكثر تعقيدا ومراقبة مستمرة.
واضاف المتابعون ان الاتحاد الاوروبي يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في الموازنة بين متطلبات الامن القومي الصارمة وبين ضرورة الحفاظ على وتيرة الابتكار التقني لضمان عدم تخلف القارة عن السباق الرقمي العالمي في المستقبل.






