نجح فريق بحثي دولي في تحقيق اختراق علمي غير مسبوق عبر رسم خريطة ذرية ثلاثية الابعاد للمواد الكهرحديدية المرتخية التي ظلت لغزا محيرا للعلماء لعدة عقود طويلة نظرا لتركيبها الداخلي المعقد وغير المنتظم.
واوضحت الدراسة ان هذه المواد تدخل في صميم تقنيات حيوية لا غنى عنها مثل اجهزة التصوير الطبي بالموجات فوق الصوتية والميكروفونات وانظمة السونار المتقدمة التي تعتمد عليها السفن والغواصات في الملاحة والعمليات العسكرية.
وبين الباحثون ان القيمة الحقيقية لهذه المواد تكمن في حساسيتها الاستثنائية للمجالات الكهربائية مما يجعلها خيارا مثاليا لتطبيقات تخزين الطاقة المستقبلي والتقنيات الاستشعارية فائقة الكفاءة التي تتطلب دقة عالية جدا في الاداء.
تقنية الكترونية تكشف المستور
واستخدم العلماء تقنية متطورة تعرف بعلم الطبقات الالكتروني متعدد الشرائح لمسح المادة بحزمة الكترونية نانوية تسلسلية والتقاط انماط حيود متداخلة مكنتهم من اعادة بناء خريطة ذرية دقيقة جدا للمادة لاول مرة في التاريخ.
واكدت الباحثة مينغلين تشو ان المناطق المتداخلة التي تم رصدها وفرت معلومات كافية لاعادة بناء صورة ثلاثية الابعاد للجسم ودالة موجة الالكترون بشكل دقيق يتجاوز كافة المحاكاة الحاسوبية التي اجريت في السابق.
واظهر القياس المباشر مفاجأة تمثلت في ان الجيوب المسؤولة عن الشحنات داخل المادة كانت اصغر بكثير واكثر تعقيدا مما كان متوقعا الامر الذي يفسر الاداء المذهل لهذه المواد في مختلف التطبيقات الصناعية.
مستقبل واعد في هندسة المواد
واضاف البروفيسور جيمس لوبو ان فهم هذا التركيب الذري بدقة يمنح الباحثين القدرة على التنبؤ بخصائص المواد وتصميمها بشكل مسبق لضمان تحقيق كفاءة اعلى في الاجهزة الطبية المتقدمة ومكونات الحوسبة فائقة السرعة.
وذكرت النتائج المنشورة في مجلة ساينس ان هذا الانجاز سيسرع من تطوير انظمة تخزين طاقة ذات سعة ضخمة ومكونات الكترونية ذكية تعتمد على التحكم الدقيق في السلوك الذري للمواد بدلا من النماذج العشوائية.
وشدد الفريق البحثي على اهمية هذه الخريطة المتحقق منها في تحسين دقة النماذج الحاسوبية المستقبلية حيث اصبح بامكان العلماء الان بناء تصور دقيق لكيفية تنسيق الانواع الكيميائية المختلفة لقيادة سلوك المادة بشكل مدروس.






