كشفت دراسة علمية حديثة وموسعة عن وجود مستويات مقلقة من المواد الكيميائية المعروفة بالابدية داخل اجسام الغالبية العظمى من البشر، حيث اظهرت الفحوصات المخبرية ان نحو 98.5 بالمئة من العينات تحتوي على مركبات متعددة.
واوضحت النتائج المنشورة ان هذه المواد لا تتواجد بشكل منفرد بل على شكل خليط معقد، مما يعزز المخاوف الصحية حول تراكمها طويل الامد داخل الدم والانسجة البشرية نتيجة تعرضنا المستمر لها في حياتنا اليومية.
واكد الباحثون ان هذه المركبات الكيميائية التي يطلق عليها اسم بفاس تستخدم منذ عقود في صناعة ادوات الطهي والملابس والاجهزة الالكترونية، وتتميز بقدرتها الفائقة على البقاء في البيئة وجسم الانسان دون ان تتحلل بسهولة.
مخاطر صحية مرتبطة بالمركبات الكيميائية
وبينت الدراسة ان مركب حمض بيرفلورو هيكسان سلفونيك كان الاكثر انتشارا بين العينات المفحوصة، وهو ما يثير القلق نظرا لربط الدراسات السابقة بين هذا المركب ومشكلات صحية خطيرة تصيب الكبد والجهاز المناعي والغدد لدى الانسان.
واضافت النتائج ان التعرض لمزيج من خمسة مركبات مختلفة يعد النمط الاكثر شيوعا بين المشاركين، مما يجعل تقييم الاثر الصحي لكل مادة على حدة امرا غير كاف لفهم حجم المخاطر التي تهدد الجهاز المناعي.
وتابعت الباحثة لورا لاباي موضحة ان التفاعل بين هذه المواد داخل الجسم قد يكون اكثر خطورة من التعرض لمادة واحدة، مشيرة الى ضرورة تكثيف الابحاث حول التاثيرات التراكمية لهذه الكيماويات على الصحة العامة.
توقعات بوجود مستويات اعلى من المكتشف
واظهرت التحليلات ان نسبة ضئيلة جدا من العينات خلت من هذه المواد، بينما كشفت الاختبارات عن وجود عشرات التركيبات الكيميائية المتداخلة، مما يعكس انتشارا شبه شامل لهذه الملوثات في جميع جوانب حياة الانسان المعاصر.
وشدد الباحثون على ان النتائج المعلنة قد لا تشمل جميع انواع المركبات الموجودة فعليا في اجسام البشر، مما يعني ان مستويات التعرض الحقيقية قد تكون اكبر بكثير مما تم رصده في هذه الدراسة الطبية.
واشار الفريق العلمي في ختام تقريره الى ان غياب التحلل الطبيعي لهذه المواد يجعلها تحديا بيئيا وصحيا مستمرا، داعين الى فرض قيود اكثر صرامة على استخدامها في المنتجات الاستهلاكية لحماية الصحة البشرية من مخاطرها.






