اكتشاف جيني جديد يفك شفرة اضطراب التوحد لدى الذكور

{title}
تدوينة   -

كشفت دراسة علمية حديثة عن تحديد جين محدد يلعب دورا محوريا في ظهور السلوكيات المرتبطة باضطراب طيف التوحد، حيث ركز الباحثون على جين يدعى PTCHD1-AS الموجود ضمن الكروموسوم الجنسي اكس لدى البشر. واظهرت النتائج ان هذا الجين يشارك بشكل مباشر في تنظيم التفاعلات الاجتماعية المعقدة، اضافة الى تحكمه في الانماط السلوكية التكرارية التي تظهر بوضوح لدى المصابين بالتوحد، مما يفتح افاقا جديدة لفهم جذور هذا الاضطراب. وبينت التحليلات الجينية التي شملت قاعدة بيانات ضخمة تضم اكثر من سبعة عشر الف شخص، ان وجود حذوفات في هذا الجين يرفع احتمالية الاصابة باضطراب التوحد بمعدل يصل الى مرتين ونصف مقارنة بالاشخاص الاخرين.

تاثير الجين على الوظائف الدماغية

واوضح الباحثون ان التاثير الجيني يظهر بوضوح اكبر لدى الذكور نظرا لامتلاكهم نسخة واحدة من الكروموسوم اكس، بينما توفر النسخة الثانية لدى الاناث نوعا من الحماية الطبيعية ضد هذه الطفرات الجينية المحددة. واكدت التجارب المخبرية على الفئران ان تعطيل هذا الجين يؤدي الى تغيرات سلوكية ملموسة، تشمل ضعف القدرة على التواصل الاجتماعي وانخفاض معدلات الاصوات الصادرة، مع زيادة ملحوظة في السلوكيات التكرارية مثل تنظيف الذات المستمر. وشدد الفريق البحثي على ان هذا الجين يؤثر بشكل مباشر على ما يعرف باللدونة المشبكية، وهي العملية الحيوية المسؤولة عن تعديل الاتصالات العصبية في الدماغ، مما يفسر تأثيره على التعلم والذاكرة.

مستقبل العلاجات الموجهة للتوحد

واضاف القائمون على الدراسة ان هذا الاكتشاف يمثل خطوة نوعية لفهم البيولوجيا المعقدة التي تحكم التوحد، خاصة في ظل ندرة العلاجات التي تستهدف السمات الاساسية للاضطراب بشكل دقيق ومباشر في الوقت الراهن. واشار العلماء الى ان النتائج تكشف عن دور حيوي للجينات غير المشفرة للبروتينات في وظائف الدماغ، وهو مجال بحثي واعد قد يغير مفاهيمنا السابقة حول كيفية حدوث الاضطرابات العصبية والسلوكية لدى الاطفال. واختتم الباحثون بالتأكيد على ان الدراسات المستقبلية ستركز على تحديد المسارات البيولوجية المتأثرة بهذا الجين، تمهيدا لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة وفعالة تساهم في تحسين جودة حياة المصابين بالتوحد وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية.