يعاني ملايين الاشخاص حول العالم من ظاهرة سماع طنين منخفض التردد يظهر بوضوح في هدوء الليل وداخل المنازل المغلقة مما يثير حيرة كبيرة لدى المصابين الذين يشعرون باهتزازات تشبه صوت محركات بعيدة.
وتشير التقارير التاريخية الى ان بداية رصد هذه الظاهرة كانت في مدينة بريستول البريطانية خلال سبعينيات القرن الماضي حيث بدات الشكاوى تتوالى من سكان محليين حول سماع همهمة مستمرة بلا مصدر واضح.
وتابعت العديد من المدن العالمية الكبرى تسجيل حالات مشابهة في الولايات المتحدة وكندا واستراليا والنرويج حيث تحول هذا الصوت الى لغز طبي وعلمي يحاول الباحثون فك شفرته منذ عقود طويلة من الزمن.
التفسيرات العلمية لظاهرة الطنين
وبين فريق بحثي بقيادة البروفيسور ماركوس دريكسل ان الاختبارات شملت فئات متنوعة من المشتكين لاستبعاد العوامل الخارجية مؤكدين ان الحساسية السمعية المفرطة قد تفسر جزءا بسيطا جدا من الحالات المسجلة لدى بعض الاشخاص.
واوضحت الدراسة ان الانبعاثات الصوتية الدهليزية الناتجة عن القوقعة في الاذن الداخلية لا تشكل سببا رئيسيا وراء سماع هذا الطنين المزعج بعد ان اثبتت الفحوصات عدم وجود علاقة مباشرة بينها وبين تلك الهمهمات.
واكد الباحثون ان التفسير الاكثر ترجيحا لهذه المعضلة هو اصابة الاشخاص بنوع محدد من الطنين الذاتي منخفض التردد والذي ينشأ من داخل النظام السمعي للانسان دون وجود اي مصدر صوتي مادي في المحيط.
حقائق حول الطنين الذاتي
واضاف الخبراء ان هذا الطنين الذاتي يعد تجربة حسية فريدة يختبرها الفرد داخل راسه او اذنه مما يجعلها تبدو كواقع ملموس رغم خلو البيئة المحيطة من اي موجات صوتية قابلة للقياس او الرصد.
وشددت النتائج على ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها اضطرابا سمعيا داخليا وليس صوتا خارجيا غامضا كما كان يعتقد الكثيرون سابقا مما يساعد المرضى على فهم طبيعة حالتهم الصحية بشكل علمي دقيق.
وبين الفريق العلمي في ختام دراسته ان الطنين يظل تحديا يواجه ملايين البشر ليلا مؤكدين ان التفسيرات البيولوجية والذاتية هي المفتاح الحقيقي لفهم هذه الحالة التي ارتبطت طويلا بالقصص الغامضة والمخاوف غير المبررة.






