تحول الهاتف الذكي اليوم الى صندوق اسود يحوي حياتنا الخاصة والمالية بالكامل. ورغم التطور التقني الكبير في صناعة هذه الاجهزة الا انها تظل حساسة جدا للعوامل البيئية المحيطة التي قد تنهي عمرها الافتراضي سريعا.
واظهرت الدراسات التقنية ان اختيار مكان غير مناسب لوضع الجوال لا يؤدي فقط الى تلف المكونات الداخلية بل قد يجعله مصدرا للخطر على المستخدم نفسه نتيجة سوء التعامل اليومي مع هذه الاجهزة الدقيقة.
وبينت تقارير حديثة ان هناك مواقع تبدو امنة في نظر الكثيرين لكنها في الواقع تشكل بيئة مثالية لتلف البطارية او الشاشة او حتى الدوائر الالكترونية الحساسة داخل الجهاز دون ان يشعر صاحبها.
مخاطر الحرارة المرتفعة على البطارية
وتعتبر البطارية هي الجزء الاكثر تأثرا بالحرارة في هاتفك. واضاف الخبراء ان ترك الهاتف تحت اشعة الشمس المباشرة او قرب مصادر الحرارة يؤدي الى ما يعرف بالهروب الحراري الذي يتلف الخلايا.
واكدت الابحاث ان بطاريات الليثيوم تعمل بكفاءة في درجات حرارة معتدلة. وان الارتفاع المفاجئ في الحرارة يسرع التفاعلات الكيميائية مما يسبب انتفاخ البطارية او تعرضها لخطر الانفجار في الحالات الاشد خطورة.
واوضح المختصون ان الحرارة التي تتجاوز خمس واربعين درجة مئوية تسبب تدهورا دائما في سعة البطارية. وهذا التلف لا يمكن اصلاحه برمجيا او عبر الصيانة العادية مما يستوجب الحذر الشديد في اختيار المكان.
خطر الشحن تحت الوسادة
ويحذر الخبراء بشدة من عادة وضع الهاتف تحت الوسادة اثناء الشحن. واشاروا الى ان الاقمشة والريش تعمل كمواد عازلة تمنع تبديد الحرارة الناتجة عن المعالج وشريحة الشحن مما يرفع درجة حرارة الجهاز.
وشددت تقارير الدفاع المدني على ان هذا السلوك قد يؤدي الى ذوبان الكابلات واشتعال الاغطية. فالجهاز يحتاج الى تدفق الهواء لتبريد نفسه اثناء عملية الشحن لضمان سلامة الدوائر الالكترونية من التلف الحراري.
وبينت التحذيرات ان حصر الهاتف في مكان ضيق ومغلق اثناء الشحن يضاعف من مخاطر الحريق. لذا يجب دائما وضع الهاتف على سطح صلب وجيد التهوية لضمان عدم ارتفاع حرارته بشكل مفرط.
الرطوبة والتاكل الصامت
ويعتقد البعض ان مقاومة الماء تحمي الهاتف في كل الظروف. واوضحت مراكز الصيانة ان بخار الماء في الحمام او المسابح يتسلل عبر الفتحات الدقيقة ويسبب تآكلا بطيئا للوحات الام والمكونات الداخلية.
واكدت شركات تصنيع الهواتف ان مستشعرات الرطوبة تتغير الوانها عند التعرض للبخار. وهذا التغير يؤدي غالبا الى الغاء الضمان الرسمي للجهاز حتى لو لم يسقط الهاتف في الماء بشكل مباشر او كامل.
وذكرت تقارير تقنية ان التآكل الصامت يحدث بمرور الوقت نتيجة الرطوبة العالية. وهذا التلف قد يسبب اعطالا مفاجئة في الشاشة او نظام التشغيل دون سابق انذار مما يجعل الاصلاح مكلفا ومعقدا جدا.
مخاطر الضغط الميكانيكي
وتتعرض الهواتف الحديثة ذات الشاشات الكبيرة لخطر الانحناء عند وضعها في الجيوب الضيقة. واضاف المهندسون ان الضغط المستمر اثناء الجلوس يؤدي الى فصل اللحامات الدقيقة داخل الدوائر مما يسبب مشاكل في اللمس.
واظهرت اختبارات الضغط ان الهياكل النحيفة لا تتحمل وزن جسم الانسان. فالانحناء البسيط قد لا يكسر الشاشة فوريا ولكنه يضعف الهيكل الداخلي ويؤدي الى اعطال تقنية تظهر لاحقا في الشبكة او الصوت.
وبينت الملاحظات ان وضع الهاتف في الجيب الخلفي ليس خطرا هيكليا فقط بل هو هدف سهل للسرقة. لذا ينصح دائما بوضع الهاتف في مكان لا يتعرض فيه لضغط ميكانيكي او انحناء مفاجئ.
التداخل المغناطيسي والامن
ويحذر الخبراء من وضع الهاتف ملاصقا للبطاقات البنكية. واوضحت التجارب ان مكبرات الصوت وبعض الملحقات المغناطيسية قد تؤدي الى الغاء مغنطة الشريط في البطاقات او التداخل مع تقنيات الاتصال القريب المدمجة بالهواتف.
وكشفت تقارير الامن السيبراني ان وضع الهاتف في اماكن مكشوفة يعرضه للسرقة او التلصص. فالوصول المادي للجهاز هو اقصر طريق لاختراق البيانات الشخصية او زرع برمجيات خبيثة عبر منافذ الشحن المتاحة.
واكد الخبراء في النهاية ان الوعي باماكن وضع الهاتف هو خط الدفاع الاول. يجب ابقاء الهاتف في مكان جاف وجيد التهوية وبعيد عن متناول الغرباء لضمان استمرار عمله بكفاءة وحماية خصوصيتك.




