تغلغلت التكنولوجيا الامريكية في تفاصيل حياتنا اليومية بشكل غير مسبوق مما جعل الاعتماد عليها ضرورة لا غنى عنها في انجاز المهام الاساسية بدءا من عمليات الدفع المالي وصولا الى خدمات التنقل والخرائط الرقمية المتنوعة.
واظهرت التقارير الاخيرة ان هذا التوغل يتسارع مع ظهور ادوات الذكاء الاصطناعي التي باتت تفرض نفسها كجزء حيوي من الانشطة اليومية للافراد والشركات على حد سواء مما يعزز هيمنة الشركات الكبرى على عالمنا.
وبينت التحليلات ان محاولة التخلي عن هذه الخدمات تعني فعليا الخروج من الشبكة الرقمية العالمية وفقدان المزايا التي توفرها التقنيات الامريكية التي تتفوق في جودتها وتكاملها على معظم البدائل المتاحة حاليا في الاسواق.
ازمة العقوبات وتداعياتها التقنية
واضافت الاحداث الاخيرة بعدا جديدا لهذا الملف حين وجد مسؤولون انفسهم خارج نطاق التغطية الرقمية بعد عقوبات قطعت عنهم الوصول لبطاقات الائتمان وتطبيقات الدفع والحجوزات الفندقية وخدمات البريد الالكتروني والمنصات الترفيهية الرقمية.
وكشفت هذه الواقعة عن زر ايقاف حقيقي تملكه واشنطن يمكنها من خلاله تعطيل مفاصل الحياة الرقمية لاي فرد او مؤسسة حول العالم مما اثار مخاوف جدية لدى الحكومات الاوروبية تجاه امنها السيبراني.
واكد الخبراء ان هذا الاعتماد المفرط على البنية التحتية الامريكية يضع القارة العجوز في موقف هش امام اي تحولات سياسية قد تستخدم التكنولوجيا كاداة للضغط الاقتصادي او الدبلوماسي في المستقبل القريب والبعيد.
السعي نحو السيادة الرقمية الاوروبية
واوضحت الدول الاوروبية ان السيادة الرقمية اصبحت هدفا استراتيجيا لا بديل عنه لمواجهة الفجوة التقنية المتزايدة مع الولايات المتحدة خاصة في مجالات الحوسبة السحابية وانظمة التشغيل وادوات الذكاء الاصطناعي التي تهيمن عليها امريكا.
وشددت المؤسسات على ضرورة دعم البدائل الاوروبية مثل خدمات البريد السويسرية ومنصات السحابة السيادية رغم كونها لا تزال في مراحلها الاولى ولا تضاهي بعد ضخامة وتكامل المنظومات التقنية الامريكية المنتشرة عالميا.
وبينت التقارير ان التحدي لا يكمن فقط في ابتكار بديل بل في قدرة هذا البديل على جذب المستخدمين وتحقيق كفاءة تشغيلية تنافس العمالقة الامريكيين وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة ووقتا طويلا.
علاقة تبادلية معقدة ومستمرة
واكدت الدراسات الاقتصادية ان العلاقة بين الطرفين ليست من طرف واحد فقط حيث تعتمد شركات التقنية الامريكية على السوق الاوروبية لتحقيق ارباحها وتعتمد ايضا على تقنيات تصنيع الشرائح الاوروبية الدقيقة.
واضافت ان شركات الاتصال الاوروبية الكبرى اصبحت ركيزة اساسية للبنية التحتية الامريكية مما يجعل اي فك ارتباط كامل بين الاقتصادين امرا يكاد يكون مستحيلا في ظل التشابك العالمي الحالي للخدمات التقنية.
واظهرت التقديرات ان الطريق نحو الاستقلال الرقمي الاوروبي لا يزال طويلا ومعقدا ويتطلب توازنا دقيقا بين الرغبة في التحرر من الهيمنة الامريكية وبين ضرورة الحفاظ على استمرارية التعاون التقني والاقتصادي بين الجانبين.






