خطر يهدد شريان الحياة.. تراجع مستويات الاكسجين في انهار العالم بسبب الاحتباس الحراري

{title}
تدوينة   -

كشفت دراسة علمية حديثة عن تدهور مستمر في مستويات الاكسجين المذاب داخل آلاف الانهار حول العالم، مما ينذر بكارثة بيئية وشيكة نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة التي تؤثر بشكل مباشر على جودة المياه العالمية. واضاف الباحثون ان ارتفاع درجات الحرارة لا يكتفي بالتأثير على الغلاف الجوي فحسب، بل يمتد ليغير التركيب الكيميائي للمسطحات المائية العذبة، مما يقلل من قدرة المياه على الاحتفاظ بالاكسجين اللازم لاستمرار الحياة المائية. وبينت النتائج ان هذا التراجع في مستويات الاكسجين يحدث باطراد منذ عقود طويلة، حيث اصبحت الانظمة البيئية النهرية تواجه ضغوطا غير مسبوقة تهدد التنوع البيولوجي الذي تعتمد عليه الكائنات الحية في مختلف القارات.

تداعيات مناخية تقلق العلماء

واكد فريق البحث ان تحليل بيانات اكثر من عشرين الف نهر اظهر تراجعا تدريجيا في الاكسجين بمعدل يقدر بنحو نصف بالمئة كل عقد، وهو رقم يعكس خللا بيئيا عميقا في المسطحات المائية. واوضح الخبراء ان استمرار معدلات الاحتباس الحراري الحالية سيؤدي الى انخفاض اضافي حاد في نسب الاكسجين بحلول نهاية القرن، مما قد يؤدي الى انهيار كامل في النظم البيئية الحساسة ببعض المناطق المتضررة. واشار العلماء الى ان مناطق جنوب آسيا وغرب امريكا الشمالية تعد الاكثر عرضة للخطر في الوقت الحالي، حيث تعاني الكائنات والنباتات المائية من نقص حاد ومزمن في الاكسجين يهدد بقاءها على المدى البعيد.

مستقبل مجهول للنظم المائية

وشدد الباحثون على ان الجهود الدولية للحد من الاحتباس الحراري يمكن ان تساهم في تقليل هذه الخسائر بشكل كبير، اذا ما تم الالتزام بخطط مناخية صارمة للسيطرة على انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للارتفاع الحراري. واضافت الدراسة ان التغيرات في دورة المياه لا تقتصر على البحار والمحيطات فقط، بل تشمل الانهار التي تعد الشرايين الرئيسية للحياة على كوكب الارض، مما يفرض ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لحماية هذه الموارد الطبيعية. واكد المشاركون في الدراسة ان مراقبة الانهار عبر الاقمار الصناعية كشفت عن نمط مقلق يتطلب استجابة عالمية موحدة لضمان استعادة التوازن البيئي في المياه العذبة ومنع حدوث كوارث بيئية لا يمكن اصلاحها مستقبلا.