تعيش زيمبابوي حالة من القلق الصحي المتزايد بعد تسجيل قفزات قياسية في معدلات الاصابة بالملاريا في المناطق الريفية، حيث يواجه السكان واقعا مريرا مع انتشار المرض الذي بات يهدد حياة الالاف بشكل يومي.
وكشفت بيانات وزارة الصحة عن ارقام مفزعة تعكس تفاقم الازمة الصحية، اذ سجلت البلاد عشرات الالاف من الاصابات الجديدة والوفيات خلال الفترة الاخيرة، مما يشير الى فشل ذريع في احتواء تفشي المرض الخطير.
واكدت التقارير الميدانية ان النظام الصحي يترنح تحت ضغط الاصابات المتلاحقة، وسط تحذيرات من ان الوضع قد يخرج عن السيطرة في ظل غياب الاستراتيجيات الوقائية الفعالة ونقص الموارد الطبية اللازمة للعلاج.
تداعيات وقف المساعدات الخارجية
واضافت المصادر ان الازمة تفاقمت بشكل ملحوظ عقب قرارات خفض المساعدات الدولية التي كانت تشكل العمود الفقري لبرامج مكافحة الملاريا، مما ادى الى توقف مبادرات حيوية كانت ترصد البعوض وتوفر التشخيص السريع.
وشدد خبراء الصحة على ان التمويل البديل المتاح حاليا لا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الضرورية، موضحين ان نقص الادوات الطبية يضطر العاملين الصحيين لاحالة المرضى الى مراكز بعيدة دون توفر بدائل.
وبينت شهادات ميدانية ان المخزون الدوائي المحدود اصبح يوزع على نطاق ضيق للغاية، مما يترك القرى النائية دون حماية حقيقية في مواجهة هذا الوباء الذي يفتك بالصغار والكبار على حد سواء في البلاد.
المناخ يفاقم معاناة السكان
واوضح مختصون ان التغيرات المناخية والامطار الغزيرة خلقت بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مما زاد من حدة الازمة في وقت تراجعت فيه جهود توزيع الناموسيات واعمال الرش التي كانت تنفذ سابقا.
واشار المراقبون الى ان طموح زيمبابوي في القضاء على الملاريا بحلول العقد القادم بات مهددا بالضياع، مؤكدين ان الفجوات التمويلية العميقة قد تمحو سنوات من الانجازات التي تحققت في مواجهة هذا المرض.
وختم الخبراء تحذيراتهم بالقول ان حياة الاف المواطنين لا تزال معلقة بين مطرقة السياسات الدولية المتغيرة وسندان الظروف المناخية القاسية، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ المنظومة الصحية من الانهيار التام.






