تنتشر في الاونة الاخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الادعاءات حول ما يسمى تردد 432 هرتز وقدراته الخارقة في اعادة ضبط الدماغ وتحسين الصحة العامة للانسان بشكل جذري وسريع.
ويزعم مروجو هذه الفكرة ان هذا التردد يمتلك خصائص كونية فريدة تتناغم مع بيولوجيا الجسم البشري ونبضات الارض الطبيعية، مما يجعله وسيلة فعالة لخفض هرمونات التوتر وتحقيق حالة من السلام النفسي العميق.
واكد المستخدمون ان هذا التردد يعمل كاداة ضبط طبيعية للحمض النووي، حيث يساهم في موازنة مجالات الطاقة بالجسم، وهي مزاعم جذبت ملايين المشاهدات واثارت تساؤلات كثيرة حول حقيقة هذه التاثيرات الصوتية الغامضة.
حقيقة الترددات في ميزان العلم
وبين العلماء ان كل هذه الادعاءات تفتقر تماما لاي سند علمي رصين، موضحين ان الشعور بالاسترخاء الذي يختبره المستمع لا يعدو كونه استجابة طبيعية لاي موسيقى هادئة تتسم بنبرات منخفضة ومريحة للاعصاب.
واوضحت الدكتورة ساندرا غاريدو، المتخصصة في علم نفس الموسيقى، ان فكرة التناغم الكوني عبر ترددات محددة هي مجرد خرافة قديمة لا يدعمها العلم الحديث، مشددة على ان التاثير النفسي ليس حكرا على رقم.
واضافت ان الادعاء بان هذا التردد يمثل اختصارا للراحة النفسية هو تضليل للمتابعين، حيث ان الاسترخاء عند سماع هذه الاصوات يعتمد كليا على التفضيلات الشخصية وتصورات الفرد وليس على خصائص فيزيائية سحرية.
كيف تؤثر الموسيقى على مشاعرنا؟
وكشفت الابحاث الحديثة ان تاثير الموسيقى على الجسد يرتبط بكيفية ادراكنا للاصوات، حيث تتزامن انظمتنا الفسيولوجية مثل التنفس ومعدل ضربات القلب مع الايقاعات التي نستمع اليها، مما يساعد في خفض مستويات التوتر واليقظة.
واشار المختصون الى ان ميل الدماغ لتفسير الاصوات منخفضة النبرة على انها تعبير عن الهدوء هو السبب الرئيسي وراء شعور البعض بالراحة، حيث يربط العقل البشري النبرات المنخفضة بحالات الاسترخاء والامان.
وتابعت غاريدو ان التاثير نفسه يمكن الحصول عليه من خلال اي موسيقى هادئة اخرى، داعية الجمهور الى عدم الانشغال بالارقام والترددات، والتركيز بدلا من ذلك على ما يريح النفس ويحسن المزاج بشكل شخصي.






