تتصدر دبي اليوم المشهد السياحي العالمي بتقديم نموذج فريد للشمولية يتجاوز مجرد رفع الوعي نحو القبول الفعلي، حيث يبرز منتجع اتلانتس كوجهة رائدة تضع احتياجات ذوي التنوع العصبي في قلب خدماتها الفندقية والترفيهية.
واكدت كيلي تيمينز المديرة التنفيذية للاستدامة في اتلانتس دبي ان الرحلة نحو هذا الاعتماد بدات منذ اعوام كالتزام اخلاقي ومهني يهدف لضمان ان تكون تجربة السفر والترفيه متاحة للجميع دون اي استثناء.
واضافت تيمينز في حديثها ان التحول من مرحلة الوعي الى القبول هو جوهر استراتيجية المنتجع، مشيرة الى ان دمج ذوي التوحد في المجتمع يتطلب فهما عميقا لاحتياجاتهم وتوفير بيئة تقدر قيمتهم الانسانية الفريدة.
مشروع اطلس والالتزام بالتميز
وبينت تيمينز ان مشروع اطلس كان حجر الزاوية في هذه المبادرة، حيث سعت المؤسسة لتبني ممارسات تجارية تعود بالنفع على الناس والكوكب، مما مكن اكوافينتشر من نيل شهادة مركز معتمد للتوحد بجدارة.
واوضحت ان النجاح لم يتوقف عند الحديقة المائية بل امتد ليشمل المنتجع باكمله، ليصبح اول وجهة في نصف الكرة الشرقي تحقق هذا الانجاز العالمي، مما يعزز مكانة دبي كمركز سياحي عالمي شامل.
واشارت الى ان الشمولية ليست مجرد اجراء شكلي او ورقي، بل هي التزام يومي منسوج في صميم العمليات التشغيلية، مع التركيز المستمر على تطوير الخدمات لتلائم التنوع العصبي وتلبي تطلعات العائلات الزائرة.
فهم طيف التوحد وتحديات الضيوف
وكشفت تيمينز ان التعامل مع طيف التوحد يتطلب ادراكا بان كل فرد له تجربة فريدة، ولا يمكن الاعتماد على نموذج واحد، بل يجب الاستماع المباشر للقصص والحاجات الحقيقية لضمان تقديم الدعم.
وتابعت ان الفرق في العمل نتج عن التعاون مع خبراء دوليين واجراء تقييمات ميدانية، حيث اكتشف الفريق ان العوائق غير المرئية كالقلق من المجهول والارهاق الحسي يمكن معالجتها بنبرات صوت هادئة.
وشددت على اهمية توفير روتين متوقع ومساحات مخصصة للاسترخاء، مؤكدة ان ابسط الادوات والاجراءات هي التي تحدث الفارق الاكبر في تجربة العائلات التي تبحث عن وجهات تفهم طبيعة ابنائهم وتوفر لهم الراحة.
اجراءات عملية لضمان الراحة
واظهرت الممارسات المطبقة في المنتجع فعالية كبيرة، منها توفير ادلة حسية مفصلة قبل الوصول، ووضع لافتات توضح مستويات الضوضاء والاضاءة، مما يمنح العائلات القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة ومريحة لكل فرد.
واكدت ان تخصيص غرف هادئة مجهزة بمعدات استرخاء في المناطق عالية الطاقة، وتنظيم فعاليات الوقت الهادئ التي تخفف من حدة المؤثرات الصوتية والبصرية، اثبتت ان هذه الحلول ليست نظريات بل واقع ملموس.
واضافت ان برامج الغوص التكيفي تعد خطوة متقدمة تتيح للضيوف استكشاف العالم المائي باريحية تامة، مما يعكس حرص الادارة على دمج الجميع في كافة الانشطة الترفيهية المتاحة داخل المنتجع بكل ثقة وامان.
تدريب الكوادر ورسالة للمستقبل
وبينت تيمينز ان العنصر البشري هو المحرك الاساسي، لذا تم تدريب اكثر من تسعين بالمئة من الموظفين على التوعية بالتوحد، وهو ما يتجاوز المعايير الدولية المطلوبة لضمان تقديم خدمة واعية ومحترفة.
واوضحت ان الرسالة الموجهة لقطاع الضيافة هي ضرورة تبني الشمولية كاستثمار طويل الاجل، حيث ان العائلات تبحث بنشاط عن الوجهات التي تلبي احتياجات ابنائها، مما يعزز الولاء للعلامة التجارية ويدعم سمعتها.
واختتمت حديثها بان التكنولوجيا والتصميم العالمي والتعاون مع المنظمات المختصة هي ادوات جوهرية، مشددة على ان الشمولية التزام مستمر ينمو مع الزمن ليخلق بيئة ترحيبية تليق بكل فرد من افراد المجتمع.






