لغز الالم المزمن ينكشف.. مسار عصبي في الدماغ يغير قواعد الطب

{title}
تدوينة   -

كشف باحثون في جامعة كولورادو عن اكتشاف علمي يغير مفاهيم الطب حول متلازمة الالم العضلي الليفي حيث حددوا مسارا عصبيا في الدماغ يلعب دورا حاسما في تحويل الالم الحاد الى الم مزمن مستمر.

واضاف العلماء ان هذا المسار يقع في منطقة القشرة الحبيبية القاعدية والتي تعد مسؤولة عن اتخاذ القرار بتحويل الالم الى حالة مزمنة دائمة واخطار الحبل الشوكي بتنفيذ تلك التعليمات العصبية المعقدة.

وبينت الدراسة ان تعطيل هذا المسار العصبي لدى النماذج التجريبية ادى الى منع تحول الالم الحاد الى مزمن كما ساهم في اختفاء الالم لدى الحالات التي كانت تعاني منه بالفعل بشكل شبه كامل.

فك شفرة الالم الدماغي

وتابع الباحثون تجاربهم باستخدام تقنيات الكيموجينيتيكس للتحكم الجيني في الخلايا العصبية حيث اكدوا ان الدماغ يمتلك دائرة محددة تتخذ قرار استمرار المعاناة وهو ما يفسر لماذا يشعر المرضى بالالم لسنوات طويلة.

واوضحت ليندا واتكينز الباحثة الرئيسية ان هذا الاكتشاف يفتح افاقا جديدة لعلاج ملايين البشر الذين يعانون من متلازمة الفيبروميالغيا دون معرفة اسباب علمية دقيقة تبرر استمرار اوجاعهم في انحاء الجسم المختلفة.

واكدت ان النجاح في تحديد هذا المسار يعني امكانية تطوير علاجات تستهدف الخلايا العصبية مباشرة بدلا من الاعتماد على المسكنات التقليدية التي لا تعالج السبب الرئيسي بل تكتفي بتلطيف الاعراض فقط.

مستقبل واعد للمرضى

وشدد الفريق البحثي على ان الالم المزمن يشبه الانذار الكاذب الذي يظل يعمل في الدماغ لسنوات طويلة بعد شفاء الاصابة الجسدية الاولى وهو ما يتطلب تدخلا دقيقا في مسارات الجهاز العصبي المركزي.

وكشفت النتائج الجديدة ان الربط بين الفص الجزيري ومناطق معالجة الاحساس الجسدي هو المسؤول عن تحويل اللمس العادي الى شعور مؤلم لدى المصابين وهو ما يمنح الاطباء فهما اعمق لمعاناة المرضى اليومية.

واضافت الدراسات ان التوجه القادم يركز على استغلال هذه الادوات الحديثة للتحكم في الدماغ لتسريع وتيرة البحث عن علاجات جذرية تنهي رحلة البحث الطويلة عن سبب الالم الذي كان يعتبر لغزا طبيا مستعصيا.