حكاية المانية تحتضن الهوية السورية عبر خيوط الذاكرة في قلب دمشق

{title}
تدوينة   -

تحتضن العاصمة دمشق معرضا فنيا استثنائيا بعنوان خيوط من الذاكرة للمصممة الالمانية هايكه فيبر التي اختارت ان تجعل من التراث السوري جزءا لا يتجزأ من حياتها المهنية والشخصية بعد عقود طويلة من الاقامة.

واكدت فيبر ان هذه الارض هي مهد الابجدية الاولى والديانات السماوية التي تعاقبت عليها الحضارات العريقة مشيرة الى ان المعرض يمثل محاولة جادة لتقديم الهوية السورية في قالب معاصر يحافظ على روح الجذور.

وكشفت الباحثة ان استمراريتها في دمشق منذ ثمانينات القرن الماضي جعلتها تشعر بالانتماء العميق للسوريين مبينة ان اعمالها اليدوية وازياءها المستوحاة من بيئات جغرافية متنوعة تعكس صمود الارض والتراث في وجه تقلبات التاريخ.

ذاكرة بصرية منسوجة

وبينت فيبر ان المعرض يأخذ الزوار في رحلة بصرية عبر جبال القلمون وسهول درعا وصولا الى السويداء وحلب والجزيرة السورية موضحة ان كل قطعة مطرزة تمثل خريطة ثقافية تعبر عن التنوع الغني للمنطقة.

واضافت ان التصاميم تعتمد اسلوبين متكاملين الاول مديني يتميز بنعومة النقوش النباتية والثاني ريفي مكثف يعتمد الزخرفة الهندسية المتكررة مشددة على ان التطريز يعكس الذائقة الجمالية الفريدة التي تميز كل بيئة سورية على حدة.

واوضحت المصممة ان اختيار القطع المعروضة جاء ليعبر عن احتفاء حقيقي بالتراث مشيرة الى ان الرموز المستخدمة في التطريز تحمل دلالات عميقة حول الحياة والموت والتعايش بسلام مع الطبيعة والكون في بلاد الشام.

مشروع عناة للثقافة

واكدت فيبر ان منطقة بلاد الشام تشكل وحدة حضارية واحدة رغم التقسيمات السياسية التي فرضتها الاتفاقيات التاريخية مبينة ان لغة التراث تظل هي الرابط الاكثر وضوحا بين شعوب هذه المنطقة المترابطة في جوهرها.

واضافت انها تنظر لنفسها كجزء من النسيج السوري بعد اكثر من اربعين عاما قضتها في البلاد حيث اسست مشروع عناة في نهاية الثمانينات ليكون منصة لاعادة انتاج الازياء التقليدية برؤية ابداعية معاصرة.

وتابعت ان المشروع اعتمد على تعاون وثيق مع نساء سوريات وفلسطينيات لضمان استمرارية الحرف اليدوية مبينة ان المشاغل التي افتتحتها في حي التضامن وباب شرقي شكلت مراكز حيوية للحفاظ على الهوية البصرية للبلاد.

صمود في وجه التحولات

واوضحت فيبر ان سنوات الحرب فرضت تحديات قاسية على مشروعها خاصة بعد فقدان عدد كبير من العاملات بسبب ظروف النزوح والتهجير القسري مؤكدة ان بقاءها في سوريا كان خيارا واعيا للانحياز للمكان.

واضافت ان رسالتها من هذا المعرض تكمن في الاصرار على الحياة والسلام رغم كل الصعوبات مشددة على ان اتقان صوت تراث الاجداد هو السبيل الوحيد لامتلاك الهوية وضمان استمراريتها للاجيال القادمة.

وبينت في ختام حديثها ان الحفاظ على التراث ليس مجرد نشاط فني بل هو موقف سياسي واجتماعي يعبر عن الصمود والقدرة على التجدد والارتباط الوثيق بالارض التي تحتضن التاريخ بكل تفاصيله ورموزه.