تواجه البشرية تهديدا صحيا متناميا يتمثل في تنامي قدرة البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية التقليدية بشكل غير مسبوق. ويحذر خبراء من أن هذه الازمة قد تفتك بحياة ملايين الاشخاص في المستقبل القريب.
وكشفت ابحاث طبية حديثة ان معدلات الوفيات المرتبطة بالعدوى المقاومة للادوية قد تصل الى ارقام مفزعة خلال العقود القادمة. واظهرت البيانات ان واحدة من كل ست اصابات بكتيرية باتت اليوم محصنة ضد العلاجات.
وبينت الدراسات ان التطور السريع للميكروبات يتجاوز قدرة القطاع الطبي على الابتكار. واكدت التقارير العلمية ان الفجوة بين تطور البكتيريا وتراجع انتاج ادوية جديدة تفتح الباب امام كوارث صحية عالمية يصعب السيطرة عليها.
تحديات الابتكار الدوائي ومواجهة الازمات
واوضحت الكاتبة فيليس ارثر ان تطوير مضادات حيوية جديدة يواجه عقبات تقنية واقتصادية كبيرة. واضافت ان معظم المشاريع البحثية الحالية تفشل في الوصول الى نتائج فعالة ضد مسببات الامراض ذات الاولوية الحرجة.
وتابعت ان شركات الادوية الكبرى تتجنب الاستثمار في هذا المجال بسبب ضعف العوائد المالية. واشارت الى ان تكاليف البحث والتطوير باهظة جدا ولا تضمن للشركات تحقيق ارباح تغطي تلك النفقات الضخمة.
وشددت على ان الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية ساهم في تسريع تكيف البكتيريا مع الادوية. واكدت ان هذا السلوك البشري جعل الميكروبات اكثر شراسة وقدرة على البقاء في مواجهة اقوى انواع العلاجات الطبية.
انسحاب الشركات يفاقم الازمة العالمية
وبينت التقارير ان العديد من المؤسسات الدوائية انسحبت من سوق انتاج المضادات الحيوية. واضافت ان الشركات الصغيرة المتبقية تكافح للبقاء في ظل غياب الدعم المالي اللازم لمواجهة هذه المخاطر الصحية المتزايدة.
واكدت ان تطوير عقار واحد يتطلب اكثر من عشر سنوات من العمل المستمر. واوضحت ان التحدي يكمن في ايجاد توازن بين الحاجة الماسة للابتكار الطبي وبين واقع السوق الذي يرفض الاستثمار الخاسر.
واشارت الى ان العالم يقف اليوم امام استحقاق خطير يتطلب تكاتف الجهود الدولية. واختتمت بان تجاهل هذه المعضلة سيجعل من الامراض البسيطة تهديدا وجوديا يمس حياة الملايين في مختلف دول العالم.






