يواصل مستشفى حيرام في مدينة صور اللبنانية تقديم خدماته الطبية الحيوية رغم القصف والدمار الذي يحيط به، حيث تحول المبنى الى ملاذ آمن للجرحى ومركز صمود دائم لطاقم طبي اختار البقاء في قلب الخطر.
واكد مدير المستشفى سلمان عيديبي ان المؤسسة تعمل حاليا في الخطوط الامامية للمواجهة، مبينا ان الغارات الاسرائيلية التي استهدفت محيط المبنى مؤخرا تسببت باضرار جسيمة دون ان تؤدي الى تسجيل خسائر بشرية في صفوف العاملين.
واضاف عيديبي ان الطواقم الطبية عاشت لحظات رعب قاسية جراء القصف العنيف، لكنهم اصروا على عدم اغلاق ابواب المستشفى ومواصلة تقديم العلاج اللازم للمصابين والمرضى الذين تقطعت بهم السبل في ظل ظروف الحرب الصعبة.
قصص الصمود والعمل الانساني
وبين الممرض علي فواز ان الكوادر الطبية باتت تعيش كعائلة واحدة داخل المستشفى منذ اكثر من اربعين يوما، موضحا ان صوت سيارات الاسعاف يمثل لهم اشارة فورية للتوجه الى قسم الطوارئ وترك كل شيء.
واشار الممرض علي السعيد الى انه يعمل في المؤسسة منذ سنوات طويلة ويرفض مغادرتها مهما كانت الظروف، موضحا ان الشوق للاهل يظل التحدي الاصعب امام تمسكهم بالبقاء في مواقع عملهم لخدمة الجرحى والمحتاجين.
واكدت الممرضة امال سبليني ان ضغوط العمل والحرب خلقت حالة من التعاون والالفة بين الموظفين، مبينة انهم باتوا يقضون ليالي وايام طويلة معا، مما عزز روح الاخوة والمحبة بينهم في ظل المخاطر الامنية المحيطة.
رسالة التمريض فوق كل اعتبار
وكشفت الممرضة ايات عطار ان المخاطرة بالحياة تعد جزءا اصيلا من رسالتهم المهنية، موضحة ان دافعهم الحقيقي هو الايمان بان التمريض يظل رسالة سامية يجب التمسك بها حتى في اقسى الظروف الميدانية والامنية.
واضاف الممرض فاروق المرعي ان الحرب اعادت تشكيل حياتهم وجمعتهم كعائلة ثانية، مبينا ان الشعور بالتعب يتلاشى تماما عندما يشاهدون المرضى يتماثلون للشفاء ويبتسمون، وهو ما يمنحهم القوة للاستمرار في تقديم الرعاية الصحية.
واظهرت يوميات الطواقم داخل المستشفى تفاصيل دقيقة للصمود، حيث يتقاسم الجميع الطعام والنوم في المكان نفسه، مع الاستجابة المستمرة لحالات الطوارئ، في مشهد يعكس اصرار المؤسسة الطبية على مقاومة الحرب ومواصلة رسالتها الانسانية.






