كشف باحثون في جامعة ولاية اريزونا عن ابتكار طبي واعد يغير مسار تشخيص التوحد عبر تحليل عينة بول واحدة فقط. واظهرت الدراسة ان المستقلبات الميكروبية الناتجة عن بكتيريا الامعاء تعد مؤشرا دقيقا للاصابة.
واكدت النتائج ان الاطفال المصابين بالتوحد يمتلكون مستويات مرتفعة من هذه الجزيئات مقارنة باقرانهم. واوضح العلماء ان هذا الفحص المبتكر نجح في تمييز الحالات بدقة وصلت الى تسعين بالمئة في تجارب سريرية موسعة.
وبينت الدراسة ان الاعتماد على الملاحظة السلوكية يستغرق وقتا طويلا يمتد لسنوات. واضاف الباحثون ان هذا الاختبار البسيط يختصر المسافات ويمنح العائلات فرصة ذهبية للتدخل المبكر الذي يعد ركيزة اساسية لتحسين مهارات الاطفال.
رابط علمي بين امعاء الاطفال وسلوكيات التوحد
واشار المختصون الى ان هذه المستقلبات تؤثر بشكل مباشر على نواقل عصبية حيوية مثل السيروتونين والدوبامين. واكدوا ان هذا الاضطراب الكيميائي يفسر بوضوح صعوبات التواصل الاجتماعي والقلق وضعف التركيز لدى المصابين بطيف التوحد.
واوضحت الباحثة كريستينا فلين ان تسعين بالمئة من الحالات اظهرت ارتفاعا في هذه المركبات. واضافت ان هذا الاكتشاف يفتح الباب لتصنيف طبي جديد يسمى اضطراب طيف التوحد المرتبط بالمستقلبات الميكروبية لضمان رعاية مخصصة.
وشدد جيمس ادمز على ضرورة البحث في علاجات تستهدف البكتيريا المعوية مثل البروبيوتك لتحسين الاعراض. واوضح الفريق العلمي ان هذه الفرضية واعدة لكنها تتطلب مزيدا من الدراسات السريرية لتاكيد فاعليتها على نطاق واسع.
مستقبل واعد للتشخيص المبكر والتدخل العلاجي
وبينت التقارير العلمية المنشورة في مجلة موليكولار سايكياتري ان هذا الاختبار يمثل نقلة نوعية في الطب النفسي. واضاف الباحثون ان الهدف النهائي هو تقليل معاناة العائلات من خلال تقليص فترة الانتظار الطويلة للتشخيص.
واكد الخبراء ان سرعة اكتشاف الحالة تساهم في تعزيز المهارات السلوكية للطفل بشكل فعال. واوضحوا ان العلم يتقدم بخطوات ثابتة نحو فهم اعمق للعلاقة بين الامعاء والدماغ للوصول الى حلول علاجية جذرية.
وشدد الفريق البحثي على ان التطور الحالي يعد بارقة امل للكثيرين. واضافوا ان الخطوة القادمة تركز على تحويل هذه النتائج المخبرية الى اداة تشخيصية متاحة في العيادات الطبية لخدمة الاطفال في مختلف المجتمعات.






