كشفت دراسة علمية حديثة اجرتها فرق بحثية في جامعة ستانفورد عن فاعلية نظام غذائي يحاكي الصيام في تحسين حياة المصابين بمرض كرون. حيث اعتمدت التجربة على مراقبة مرضى يعانون من اعراض متوسطة وخفيفة.
واظهرت النتائج ان اتباع حمية خاصة لمدة خمسة ايام شهريا يسهم في تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير. واعتمدت هذه الحمية على مصادر نباتية فقط مع العودة للنظام الغذائي المعتاد في باقي ايام الشهر.
واكد الباحثون ان التجربة شملت 97 مريضا تم تقسيمهم الى مجموعتين للمقارنة. واشارت البيانات الى تحسن ملحوظ في الحالة الصحية العامة للمرضى الذين التزموا بهذا النظام الغذائي مقارنة بمن استمروا على عاداتهم.
سر تاثير الحمية على التهابات الامعاء
وبينت الفحوصات المخبرية انخفاضا ملموسا في مؤشرات الالتهاب لدى المشاركين. واوضح العلماء ان تحليل عينات الدم والبراز اظهر تراجعا في مستويات الكالبروتين البرازي وبعض الجزيئات الدهنية التي تزيد من حدة المرض.
واضاف الخبراء ان حمية الصيام تؤدي الى خفض الاشارات الالتهابية التي تطلقها الخلايا المناعية. وشددوا على ان مرض كرون يرتبط باستجابة مناعية غير طبيعية تسبب تهيج الخلايا المعوية وتؤدي الى اعراض مزعجة للمرضى.
واكدت النتائج ان اختفاء الاعراض كان واضحا لدى مجموعة الحمية بشكل يفوق المجموعة الضابطة. وبينت الدراسة ان هذا النهج قد يمثل خطوة واعدة في فهم العلاقة بين الغذاء واستجابة الجهاز المناعي لمرضى الالتهابات.
دور الميكروبيوم في رحلة العلاج
واوضح الباحثون ان معرفة السبب وراء الاستجابة الجيدة للبرنامج الغذائي تعد مطلبا رئيسيا. واشاروا الى ان اختلال التوازن الحيوي للميكروبيوم في الامعاء يلعب دورا محوريا في تفاقم الاعراض لدى المصابين بمرض كرون.
وذكرت دراسات سابقة ان استخدام بعض انواع الحميات قد يساعد في تحسين بيئة الامعاء. واكدت ابحاث اخرى ان الادوية المستخدمة قد تؤثر سلبا على التنوع الحيوي للكائنات الدقيقة الموجودة بشكل طبيعي داخل الامعاء.
وشددت التوصيات العلمية على ضرورة تطوير اغذية وظيفية تستهدف بصمة الميكروبيوم الخاصة بكل مريض. واوضحت ان هذا التوجه يضمن استقرار الحالة الصحية دون التسبب في اضرار جانبية لبيئة الامعاء الحيوية لدى المرضى.
الصيام المتقطع كخيار علاجي داعم
وبينت التجارب السريرية ان توقيت تناول الطعام يعد عاملا حاسما في تخفيف حدة الاعراض. واظهرت دراسة طبية ان تطبيق الصيام المتقطع لمدة اثني عشر اسبوعا ساهم في خفض نشاط المرض بنسبة كبيرة.
واضافت النتائج ان المرضى الذين التزموا بنظام الصيام المتقطع سجلوا تراجعا في الام البطن بنحو خمسين بالمئة. واكد القائمون على الدراسة ان هذا النهج يساعد المرضى على التحكم باعراضهم وتحسين جودة حياتهم اليومية.
واشار المختصون الى ان دمج الحمية الغذائية مع العلاج الدوائي يمثل استراتيجية ناجحة. واوضحوا ان هذا التكامل يسهم في تقوية الحاجز المعوي وتعزيز استجابة الجهاز المناعي بشكل ايجابي لدى المصابين بمرض كرون.






