كنز مدفون في قلب الصحراء.. جرة اثرية تكشف اسرار الحجاج القدامى في السعودية

{title}
تدوينة   -

كشفت هيئة التراث السعودية عن اكتشاف اثري استثنائي في منطقة القصيم تمثل في العثور على جرة فخارية قديمة كانت تخبئ في طياتها اكثر من مائة قطعة ذهبية وفضية نادرة تعود للعصر العباسي.

واوضحت الهيئة ان هذا الكنز المكتشف خلال الموسم السادس من اعمال التنقيب يضم ايضا احجارا كريمة ثمينة وشظايا نحاسية مؤكسدة مما يعكس براعة الحرفيين القدامى في صياغة المعادن وتشكيل الزخارف النباتية والهندسية المعقدة.

واكد الباحثون ان الموقع الذي عثر فيه على الكنز يعرف باسم ضرية ويعد محطة تاريخية بارزة على طريق الحج القديم الذي كان يربط بين البصرة في العراق ومكة المكرمة قديما.

محطة طريق الحج القديم

وبينت الدراسات الميدانية ان الموقع كان مركزا حيويا للاستيطان البشري امتد من عصر الخلفاء الراشدين وصولا الى بدايات العصر العباسي مما يجعله شاهدا على الامتداد الحضاري والتجاري في شبه الجزيرة العربية.

واضافت الهيئة ان اعمال التنقيب التي استمرت لست سنوات مكنت الفريق العلمي من الكشف عن اساسات حجرية وجدران لمبان سكنية قديمة كانت تحتضن هذه المقتنيات الثمينة داخل جرة خزفية مدفونة بدقة.

وذكر الخبراء ان هذا الاكتشاف يساهم في توسيع المعرفة التاريخية حول طبيعة الحياة في تلك الحقبة ويسلط الضوء على المعاناة والرحلة الشاقة التي كان يقطعها الحجاج لآلاف الاميال عبر طرق التجارة.

اسرار القطع الذهبية المكتشفة

وكشفت التحليلات الاولية ان القطع الذهبية ليست مجرد سبائك بل هي تحف فنية مزينة بدقة متناهية مما يشير الى ان اصحابها كانوا من النخبة الذين امتلكوا ادوات فنية متطورة في ذلك الزمن.

واشار المختصون الى ان شظايا الجرة الفخارية والقطع المستخرجة تخضع حاليا لعمليات ترميم دقيقة في معامل هيئة التراث بهدف حفظها وتوثيقها لتكون جزءا من الذاكرة الاثرية الوطنية التي تروي قصص الماضي.

وختم الباحثون بان كل قطعة من هذا الكنز تحكي قصة حاج مضى منذ اكثر من اثني عشر قرنا تاركا وراءه ارثا ثمينا ظل مدفونا تحت رمال الصحراء حتى كشفت عنه ايادي علماء الاثار.