كشفت دراسة علمية حديثة اجريت في جامعة كامبريدج عن علاقة وثيقة ومباشرة بين حالة مريء باريت وسرطان المريء الغدي، موضحة ان هذا التغير النسيجي يمثل مرحلة تمهيدية بالغة الخطورة تؤدي للاصابة بالاورام الخبيثة.
واظهرت النتائج ان مريء باريت الذي يحدث نتيجة التعرض المزمن لاحماض المعدة، يمثل علامة تنبؤية حيوية يمكن الاعتماد عليها في الكشف المبكر عن السرطان، مما يفتح افاقا جديدة للوقاية من هذا المرض القاتل.
واكد الباحثون ان اختفاء خلايا باريت في الحالات المتقدمة من السرطان كان لغزا حير العلماء لعقدين، لكن الدراسة الحالية بينت ان الانسجة السرطانية تلتهم تلك الخلايا وتدمرها تماما اثناء نموها وتوسعها داخل المريء.
مسارات نشوء سرطان المريء الغدي
وبينت الدراسة ان هناك مسارات جينية محددة تحكم تحول الخلايا، حيث افترض العلماء ان مريء باريت يمثل نقطة البداية المشتركة، وهو ما يعني تشابه الخصائص الجينية وعوامل الخطورة لدى جميع المرضى المصابين.
واضافت النتائج ان تحليل البيانات لثلاثة الاف ومئة مريض اظهر ان الخلايا السرطانية تتبع طريقا واحدا، مما يعني ان محاربة مريء باريت وعلاجه في مراحله الاولى يعد استراتيجية فعالة لتقليل مخاطر الاصابة بالسرطان.
واشارت الابحاث الى وجود بروتينات محددة تسمى TFF3 وREG4 كانت موجودة في خلايا المريء لدى جميع المرضى قبل نشوء السرطان، مما يجعلها مؤشرات حيوية واعدة يمكن استخدامها في الفحوصات التشخيصية المستقبلية للمرض.
عوامل الخطورة والوقاية من المريء
واوضحت الدراسات ان الارتجاع المعدي المريئي المزمن يظل السبب الرئيسي لهذه الحالة، مؤكدة ان التغير في طبيعة خلايا المريء وتحولها الى خلايا تشبه الامعاء هو استجابة دفاعية للجسم ضد التهيج المستمر من الاحماض.
وشدد الخبراء على ان فتق الحجاب الحاجز، ومرض الكبد، وعدوى الجرثومة الحلزونية، تعد من ابرز العوامل المرتبطة بزيادة احتمالات الاصابة، خاصة لدى الرجال الذين تجاوزوا الخمسين عاما، مما يتطلب مراقبة طبية دقيقة ومستمرة.
واختتمت الدراسة بالتوصية بضرورة اجراء فحوصات دورية للكشف المبكر، خاصة لمن يعانون من ارتجاع مزمن، معتبرة ان فهم المسار الجيني لخلايا باريت هو المفتاح الحقيقي لتطوير علاجات اكثر دقة وفاعلية في المستقبل.






