تشهد موريتانيا تحولات جذرية في ملف التعليم بعد توجه السلطات نحو انهاء عهد المؤسسات الخاصة تدريجيا لصالح تعزيز التعليم الحكومي. يرى مراقبون ان هذه الخطوة تهدف الى توحيد جودة المناهج وضمان العدالة الاجتماعية بين كافة فئات المجتمع، حيث يعلق الكثير من المواطنين امالا كبيرة على استعادة هيبة المدرسة العمومية التي خرجت اجيالا في السابق. وبينما يرى مؤيدو القرار ان توحيد النظام الدراسي سيعيد اللحمة الوطنية ويقلص الفوارق الطبقية، يجد اخرون ان هذه السياسة قد تواجه عقبات لوجستية وتنظيمية كبيرة خاصة في المناطق الريفية النائية التي تفتقر للمرافق التعليمية الكافية.
تحديات الغاء التعليم الخاص
واضاف مهتمون بالشأن التربوي ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الدولة على استيعاب اعداد التلاميذ المتزايدة بعد اغلاق المدارس الخاصة. واكد اولياء امور ان الاعتماد الكلي على المدارس الحكومية يتطلب توفير بنية تحتية قوية ومعلمين مؤهلين بشكل كاف لضمان جودة التعليم، وهو ما يمثل ضغطا اضافيا على ميزانية الدولة ومواردها المحدودة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. واوضح خبراء ان نجاح هذا المشروع مرتبط بشكل وثيق بمدى شفافية الحكومة في تنفيذ الخطط الزمنية المحددة.
وبين اصحاب المدارس الخاصة ان هذا القرار يهدد مصادر رزق الاف المعلمين والعاملين في القطاع، مطالبين بوضع استراتيجية واضحة لاستيعاب الكوادر التعليمية المتضررة. وشدد نقابيون على ضرورة فتح حوار وطني شامل يجمع كافة الاطراف المتداخلة للوصول الى صيغة توفيقية لا تضر بمصلحة الطالب او المعلم، موضحين ان التسرع في تطبيق القرارات قد يؤدي الى نتائج عكسية تؤثر على مستوى التحصيل العلمي لدى الاطفال في مختلف المراحل التعليمية.
رهان الدولة على التعليم الموحد
وكشفت مصادر تعليمية ان الحكومة تسعى من خلال هذه الاصلاحات الى معالجة الفوارق العرقية والطبقية التي طالما كانت محل جدل. واشار مسؤولون الى ان توحيد الزي المدرسي والمناهج لجميع الطلاب سيخلق بيئة تعليمية متكافئة تدمج كافة المكونات الاجتماعية، مؤكدين ان الهدف النهائي هو بناء جيل موحد الهوية بعيدا عن الانقسامات التي قد تغذيها الفوارق بين المدارس الخاصة ذات التكلفة العالية والمدارس العامة المتاحة للجميع.
واكد متابعون ان نجاح هذه التجربة يتوقف على شمولية التنفيذ في كافة ولايات البلاد وليس فقط في العاصمة نواكشوط. واضافوا ان الحكومة مطالبة بتوفير حلول بديلة للمناطق التي تعاني من نقص حاد في المؤسسات التعليمية، مشددين على ان التعليم يعد الركيزة الاساسية لتحقيق التنمية المستدامة في موريتانيا. وبينت الدراسات ان استمرار الفجوة التعليمية يمثل عائقا كبيرا امام طموحات الشباب في سوق العمل، مما يجعل هذا الاصلاح ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة.






