يستعد سكان احياء القاهرة التاريخية لاستقبال عيد الاضحى بطقوس توارثتها الاجيال، حيث يتربع الرقاق على عرش المائدة المصرية كعنصر اساسي لا غنى عنه سواء في وجبة الفطور باللبن او غداء العيد باللحم المفروم. وتعد هذه المخبوزات جزءا اصيلا من الهوية الغذائية التي لم تغيرها الحداثة رغم تعقيد تحضيرها منزليا، مما دفع العائلات للبحث عن بدائل جاهزة بجودة بيتية تضمن لهم مذاق الماضي العريق في كل قطعة يتم تقديمها.
واكدت ام شهد، وهي سيدة مكافحة تدير مطعما صغيرا في حي الجمالية، ان الاقبال على الرقاق هذا الموسم تجاوز كل التوقعات، موضحة ان مهارتها في الخبز جعلت من محلها مقصدا لكل الباحثين عن الطعم الاصلي. واضافت ان السر يكمن في الحفاظ على التقاليد مع ادخال لمسات عصرية تلبي احتياجات الزبائن الذين يبحثون عن الجودة والنظافة، مما جعل اسم مطعمها يتردد بقوة كرمز للتميز في تحضير هذه الوجبة الموسمية.
وبينت السيدة الخمسينية ان رحلتها لم تكن مفروشة بالورود، حيث بدات من الصفر بعد وفاة زوجها، مشيرة الى انها واجهت تحديات اقتصادية قاسية قبل ان تنجح في تثبيت اقدامها في عالم الطهي. واوضحت ان دعم شقيقتها منى كان الركيزة الاساسية التي ساعدتها على تجاوز العقبات، مؤكدة ان مشروعهما تحول من مجرد فكرة بسيطة الى مشروع ناجح يطعم العشرات ويحقق لها الاكتفاء الذاتي الذي طالما حلمت به.
قصة كفاح وراء عجين الرقاق
وكشفت ام شهد ان ذكريات رحيل زوجها المفاجئ كانت المحرك الرئيسي لعملها الجاد، مبينة انها رفضت الاستسلام للظروف وقررت خوض غمار العمل بمهارة يديها. واضافت انها جربت العديد من المهن مثل الخياطة والعمل في المصانع، لكنها وجدت ضالتها في مطبخها، موضحة ان شغفها بالطعام كان المفتاح الذي فتح لها ابواب الرزق الحلال بعد سنوات من التعب والمعاناة المستمرة.
واكدت ان فكرة ادخال الرقاق لقائمة طعامها جاءت استجابة لطلب الزبائن وتغير ذائقتهم، مشيرة الى ان شقيقتها منى كانت المحفز الدائم لتطوير الاصناف. واضافت ان البدايات كانت صعبة، حيث تعرضت اول دفعة من الرقاق للكسر بسبب حادث عابر، لكنها اعتبرت ذلك خيرا، موضحة ان الله عوضها بالبركة في الانتاج والرزق الوفير الذي تلا تلك الواقعة البسيطة التي لم تزدها الا اصرارا.
وشددت على ان سر نجاحها يكمن في الامانة والصدق مع الزبائن، مبينة ان مطعمها اصبح ملتقى لكل من يبحث عن اكل منزلي بعيد عن تصنع المطاعم الكبرى. واوضحت ان علاقتها بالزبائن تتجاوز البيع والشراء، فهي تحرص على تقديم افضل ما لديها من طعام، مؤكدة ان مشروعها سيستمر في التطور ليقدم اصنافا متنوعة تلبي كافة الاذواق في قلب القاهرة الفاطمية.
ثورة الحبة الكاملة في حي الجمالية
واظهرت التوجهات الاخيرة ان الزبائن اصبحوا اكثر وعيا بصحتهم، مما دفع ام شهد لتبني فكرة الرقاق المصنوع من دقيق الحبة الكاملة. واضافت ان هذه النوعية لاقت رواجا كبيرا، موضحة ان الطعم يظل محتفظا برونقه مع فائدة صحية اضافية، وهو ما جعل الجمالية تشهد طلبا غير مسبوق على هذا النوع تحديدا من المخبوزات التقليدية التي تعيد احياء عادات غذائية قديمة ومفيدة.
وبينت ان دقيق الحبة الكاملة الذي توفره يتميز بجودته العالية، مؤكدة ان سعر البيع ظل كما هو دون زيادة مراعاة لظروف الناس. واضافت ان نجاح هذه التجربة دفعها للتخطيط لادخال المزيد من المخبوزات الصحية الى قائمتها بعد انتهاء موسم العيد، موضحة ان هذا التوجه يمثل مستقبلا لمشروعها الذي يطمح لتقديم بدائل غذائية طبيعية ومغذية لكل سكان المنطقة والزوار القادمين من مختلف احياء العاصمة.
واكدت في ختام حديثها ان العيد يمثل لها موسما للعمل والامل، مشيرة الى انها ستواصل مسيرتها في تقديم الرقاق وغيره من الاطباق بكل حب. واضافت ان رضا الله ثم رضا زبائنها هو الغاية التي تسعى اليها، موضحة ان الحبة الكاملة ستظل جزءا من هويتها القادمة في عالم الطبخ، مؤكدة ان القادم سيكون افضل بفضل العمل المستمر والايمان الراسخ بالنجاح.






