القدرات المعرفية والتعليم درع حصين ضد الاضطرابات النفسية

{title}
تدوينة   -

كشفت دراسة حديثة شملت اكثر من 270 الف رجل عن علاقة وثيقة بين القدرات المعرفية المرتفعة والتعليم وبين انخفاض معدلات الاصابة بالاضطرابات النفسية. واعتمد الباحثون في نتائجهم على اختبارات دقيقة للخدمة العسكرية.

واظهرت البيانات ان من سجلوا درجات منخفضة في اختبارات التفكير المنطقي والارقام والنمط كانوا اكثر عرضة للتشخيص باضطرابات نفسية في سن البلوغ. وبينت الدراسة ان التعليم يلعب دورا وقائيا مستقلا عن القدرات الذهنية.

واكد الباحثون ان الفئة التي جمعت بين ضعف التعليم وانخفاض القدرات المعرفية سجلت اعلى معدلات الاصابة بالاضطرابات النفسية. واوضحت النتائج ان التعليم العالي يساهم بشكل مباشر في تعزيز الصحة النفسية وتقليل طلب المساعدة.

تاثير القدرات الذهنية على الاستقرار النفسي

واضافت الدراسة ان خطر التشخيص بالاضطرابات النفسية كان اعلى بثلاثة اضعاف لدى الاشخاص ذوي القدرات المعرفية المحدودة مقارنة باقرانهم. واشار العلماء الى ان نسبة طلب المساعدة النفسية كانت ضئيلة جدا لدى الفئات الاكثر ذكاء.

وتابعت النتائج ان نحو 30 بالمئة من الفئات ذات الدرجات الدنيا تعرضوا لمشكلات نفسية قابلة للتشخيص. وشدد الخبراء على ان هذه العلاقة ظلت قائمة حتى عند مقارنة الاشقاء في نفس البيئة الاسرية الواحدة.

واوضحت التحليلات ان الفقر والبيئة الاسرية ليسا العامل الوحيد في تدهور الصحة النفسية. وبينت الدراسة ان القدرات المعرفية تلعب دورا محوريا في تحديد المسار الصحي والنفسي للانسان على المدى الطويل.

الذكاء ليس سببا للاضطرابات النفسية

وكشفت الدراسة ان الفرضيات التي تربط بين الذكاء المرتفع وزيادة القلق والاكتئاب هي فرضيات غير دقيقة علميا. واكدت النتائج ان القدرات المعرفية العالية ترتبط بشكل ثابت بمؤشرات افضل للصحة النفسية والعقلية العامة.

وذكر الباحثون ان الاستثناء الوحيد كان في اضطرابات الطيف الوجداني والاضطراب ثنائي القطب. واوضح العلماء ان ضعف القدرات المعرفية قد يؤدي الى وظائف اقل استقرارا ومستوى تعليمي محدود مما يرفع الضغوط المزمنة.

واضافت الدراسة ان الصعوبات المالية والمهنية الناتجة عن انخفاض المهارات المعرفية تشكل عبئا نفسيا كبيرا. وخلص الخبراء الى ان تعزيز التعليم وتطوير القدرات الذهنية يعد استراتيجية وقائية اساسية للحد من انتشار الاضطرابات النفسية.