كشفت ابحاث علمية حديثة عن اقتراب العلماء من تطوير سلالات من الدجاج قادرة على انتاج بروتينات طبية داخل بيضها، وهو ابتكار قد يغير مستقبل الصناعات الدوائية وتوفير اللقاحات بشكل اكثر كفاءة.
واوضحت الدراسات ان الاعتماد على البيض في انتاج اللقاحات ليس امرا جديدا، حيث يستخدم حاليا في لقاحات الانفلونزا، لكن التحدي الاكبر كان يكمن في استقرار الجينات المدخلة داخل الحمض النووي لتلك الطيور.
وبين الباحثون ان مشكلة الكبت اللاجيني كانت تؤدي الى توقف الجينات الجديدة عن العمل مع مرور الوقت، مما يجعل انتاج البروتينات الطبية عملية غير مستقرة او ضعيفة الانتاج عبر الاجيال المتعاقبة.
تقنية التحرير الجيني تفتح افاقا طبية واعدة
واكد العلماء ان استخدام تقنية كريسبر للتحرير الجيني سمح لهم بادخال الجينات في مواقع محددة داخل جينوم الدجاج، وتحديدا في منطقة مرتبطة بجين حيوي يسمى جين انتاج الطاقة المعروف باسم جين غابده.
واضاف القائمون على البحث ان اختيار هذا الموقع تحديدا جاء لكونه نشطا بشكل دائم في الخلايا، مما يضمن استمرارية عمل الجين الجديد المضاف وعدم تعرضه لاي تثبيط وظيفي خلال انقسام الخلايا الحيوية.
وتابعت التجارب المختبرية استخدام علامات فلورية للتأكد من نجاح العملية، حيث اظهرت النتائج استقرارا كبيرا في الاشارة الضوئية، مما يعني ان الجينات الجديدة ظلت فعالة ونشطة لفترات طويلة دون اي تراجع.
مستقبل المفاعلات الحيوية في انتاج الدواء
وذكر الفريق البحثي ان هذه النتائج تمثل خطوة جوهرية، ورغم اقتصارها حاليا على مستوى الخلايا فقط، الا انها تفتح الباب امام تحويل الدجاج الى مفاعلات حيوية لانتاج مركبات علاجية حيوية بفعالية عالية.
واشار الباحثون الى ان هذا النهج العلمي يمهد الطريق لتطوير ادوية واجسام مضادة بتكلفة اقل وبكميات وفيرة، مما قد يحدث طفرة في توفير العلاجات الضرورية لمكافحة العديد من الامراض المعدية والمستعصية عالميا.
وشدد الخبراء على ان استمرار نجاح هذه التجارب قد ينقلنا قريبا الى مرحلة التطبيق الفعلي على الطيور الحية، وهو ما سيشكل تحولا جذريا في طرق انتاج البروتينات الطبية واستخلاصها من مصادر طبيعية متجددة.




