كشفت دراسة علمية حديثة اجريت في جامعة بوسطن عن وجود مجموعة من الفيروسات الكامنة داخل اجسام بعوض الزاعجة المصرية، وهو ما يمثل اختراقا كبيرا في فهم كيفية تفاعل هذا البعوض مع مسببات الامراض الخطيرة.
واكد الباحثون ان هذه الحشرة التي تعد ناقلا رئيسيا لحمى الضنك وزيكا والحمى الصفراء، تحمل في طياتها فيروسات غير معروفة سابقا تعيش داخل انسجتها، مما يفتح بابا جديدا للبحث في استراتيجيات السيطرة على انتشار الاوبئة.
وبينت الدراسة ان الاعتماد على التقنيات التقليدية في الكشف عن الفيروسات لم يعد كافيا، حيث ان تلك الفحوصات لا ترصد سوى الانواع المعروفة مسبقا، بينما تظل الفيروسات الجديدة خفية عن اعين المختبرات التقليدية.
استراتيجيات دفاعية في جسم البعوض
واوضحت النتائج ان جهاز المناعة لدى البعوض يلعب دورا محوريا في التعامل مع هذه الفيروسات، حيث تعتمد الحشرة على الية تداخل الحمض النووي الريبي لتفكيك المادة الوراثية للفيروسات وتحويلها الى شظايا صغيرة.
واضاف القائمون على البحث ان تتبع هذه الشظايا الوراثية مكنهم من تحديد هوية الفيروسات المنتشرة داخل البعوض، والتي تتنوع بين فيروسات عالمية الانتشار واخرى محصورة في سلالات معينة تعود اصولها الى مناطق جغرافية محددة.
وكشفت التحليلات وجود صراع بيولوجي مستمر داخل جسم البعوض، اذ تبين ان بعض الفيروسات تمتلك قدرة فائقة على التهرب من اليات الدفاع المناعية او الاختباء بذكاء داخل انسجة الحشرة لتجنب التدمير الكامل.
مستقبل واعد لمكافحة الفيروسات
واكد الدكتور نيلسون لاو ان فهم هذه التفاعلات يفتح الباب امام استخدام عناصر من جهاز مناعة البعوض نفسه كاداة مستقبلية، لتعزيز قدرة الحشرات على مقاومة الفيروسات وتقليل فرص انتقالها الى البشر بشكل فعال.
وشدد الباحثون على اهمية هذه النتائج المنشورة في دورية علمية مرموقة، حيث تم جمع عينات من مناطق جغرافية متنوعة تشمل افريقيا واسيا وامريكا، مما وفر خريطة شاملة للفيروسات المرتبطة بهذا النوع من البعوض.
وخلصت الدراسة الى ان تطوير طرق تجعل البعوض اكثر مقاومة للعوامل الممرضة يعد هدفا استراتيجيا، قد يغير من قواعد اللعبة في معركة البشرية المستمرة ضد الامراض التي ينقلها هذا النوع من الحشرات الغازية.





