كشفت دراسات علمية حديثة عن دور غير متوقع للضباب في تنقية الغلاف الجوي، حيث أظهرت النتائج أن قطرات الضباب تعمل كبيئة حيوية نشطة تحتضن ملايين البكتيريا الدقيقة التي تسهم في تحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.
وبين الباحثون أن تركيز البكتيريا داخل قطرات الضباب يعادل ما يوجد في المحيطات، حيث يحتوي كل مقدار صغير من الماء على ما يقارب عشرة ملايين كائن دقيق يعمل على تحليل المركبات الكيميائية الضارة.
واوضحت النتائج أن بكتيريا الميثيلوبكتيريا تلعب دورا محوريا في هذا المجال، فهي تتغذى على مركبات الكربون البسيطة مثل الفورمالديهايد، مما يقلل من تأثير الضباب الدخاني ويحد من المخاطر البيئية التي تهدد طبقة الاوزون.
تاثير النشاط البكتيري على المناخ
وشدد العلماء على أهمية هذا الاكتشاف في فهم التفاعلات الجوية، خاصة خلال فترات الليل عند غياب الإشعاع الشمسي، حيث تستمر هذه الكائنات في نشاطها الحيوي لتحويل الملوثات المعقدة إلى ثاني أكسيد الكربون بشكل مستمر.
وأضاف الفريق البحثي أن دراسة ضباب الإشعاع الذي يتشكل في الهواء الهادئ ليلا كانت المفتاح لفهم هذه الظاهرة، مما يعيد تشكيل نظرة العلماء للضباب كبيئة حيوية متكاملة وليست مجرد ظاهرة مناخية عابرة أو وسط معقم.
واكد الخبراء أن هذه النتائج تستدعي إعادة تقييم نماذج المناخ الحالية، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة طرق جمع مياه الضباب المستخدمة للشرب، لضمان خلوها من الميكروبات وضمان سلامة الاستخدام البشري لها في مختلف المناطق.
مستقبل فهم العمليات الجوية
وبينت الدراسة أن تكاثر الكائنات الدقيقة داخل القطرات يفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي، حيث يؤثر هذا النشاط الميكروبي بشكل مباشر في التفاعلات الكيميائية داخل الغلاف الجوي، مما قد يغير فهمنا للعمليات الجوية المعقدة عالميا.
واضاف المختصون أن فهم هذه الديناميكيات الطبيعية يساعد في تطوير استراتيجيات بيئية مبتكرة، حيث يمكن الاستفادة من هذه البكتيريا في المستقبل لتقليل نسب التلوث الجوي في المدن الكبرى التي تعاني من تراكم الغازات الضارة.
وكشفت التحليلات أن الضباب يعمل كمرشح طبيعي مذهل، مما يعزز من أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، حيث تساهم تلك الكائنات الدقيقة في حماية الغلاف الجوي من ملوثات كيميائية كانت تعتبر سابقا مستعصية على المعالجة.






