تتزايد شعبية السيارات الكهربائية في الأسواق العالمية، ومعها يتزايد اهتمام المستهلكين بمعرفة مدى دقتها في تحقيق الأرقام المعلنة من الشركات. يتساءل الكثيرون عما إذا كانت هذه الأرقام تعكس الأداء الفعلي على الطرقات.
لإلقاء الضوء على هذا الموضوع، أجرت الهيئة النرويجية للسيارات NAF بالتعاون مع مجلة Motor اختبارها السنوي المعروف باسم "El Prix". يعتبر هذا الاختبار من الأكثر مصداقية عالمياً في قياس مدى السيارات الكهربائية.
شمل الاختبار 24 سيارة كهربائية جديدة تم قيادتها حتى نفاد البطارية بالكامل، وذلك تحت ظروف قيادة حقيقية خلال فصل الصيف في النرويج. أظهرت النتائج تبايناً ملحوظاً في أداء السيارات.
BMW iX3 تتفوق في الاختبار
أثبتت سيارة BMW iX3 50 xDrive الجديدة قدرتها الفائقة، حيث حققت أفضل أداء في الاختبار، بعد أن قطعت مسافة 781 كيلومتراً بشحنة واحدة. تجاوزت بذلك الرقم الرسمي المعتمد وفق معيار WLTP بنسبة 1.5%.
هذا الإنجاز لم يجعلها السيارة الوحيدة التي حققت أطول مدى في الاختبار، بل دل على أن الجيل الجديد من سيارات BMW الكهربائية قادر على تحقيق أرقام قريبة من الواقع، بل وتجاوزها في بعض الظروف.
في المقابل، كشفت نتائج اختبار Xpeng X9 مفاجأة كبيرة، حيث استطاعت هذه السيارة قطع 646 كيلومتراً، متجاوزة المدى الرسمي المعلن بنسبة 11.4%. يؤكد ذلك التطور السريع الذي تشهده العلامات الصينية في مجال السيارات الكهربائية.
تقدم ملحوظ في دقة الأرقام
أظهرت نتائج الاختبار أن معظم السيارات الكهربائية الحديثة وصلت إلى مستويات عالية من الدقة في أرقام المدى المعلنة. في السنوات الماضية، كانت الفروقات بين الأداء الفعلي والأرقام التسويقية كبيرة.
لكن نتائج الاختبار الأخير تشير إلى أن أغلب السيارات المشاركة سجلت أرقاماً قريبة جداً من الأرقام الرسمية وفق معيار WLTP. يعكس هذا التطور التقني في بطاريات السيارات وأنظمة إدارة الطاقة.
تم إجراء الاختبار في ظروف مثالية تقريباً، حيث تراوحت درجات الحرارة بين 12 و18 درجة مئوية، مع طرق جافة ومناخ مستقر. هذه البيئة كانت ملائمة لاستخراج أقصى مدى من البطاريات، مما ساهم في تحقيق العديد من السيارات لأرقام قريبة من المدى المعلن.
أهمية النتائج لمشتري السيارات الكهربائية
تؤكد نتائج الاختبارات أهمية عدم الاعتماد فقط على الأرقام الرسمية لاختيار سيارة كهربائية، بل يجب مراعاة أسلوب القيادة والعوامل البيئية مثل درجات الحرارة وسرعات الطرق.
تظهر نتائج اختبار NAF لعام 2026 أن العديد من الشركات بدأت تقدم أرقاماً أكثر دقة وشفافية، مما يمنح المشترين ثقة أكبر عند الانتقال إلى عالم السيارات الكهربائية.
مع استمرار تقدم تقنيات البطاريات والشحن السريع، يبدو أن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع أصبحت أقل من أي وقت مضى، وهو ما يعد خبراً ساراً لكل من يفكر في شراء سيارة كهربائية قريباً.






