عاد كابوس الاوفر برايس ليخيم من جديد على قطاع السيارات في مصر بالتزامن مع توترات الشرق الاوسط الاخيرة. مما تسبب في حالة من الارتباك واسعة النطاق بين التجار والمواطنين الراغبين في الشراء.
واوضحت المعطيات الحالية ان هذه الظاهرة التي تراجعت في وقت سابق عادت لتفرض نفسها بقوة نتيجة تأثر سلاسل الامداد العالمية. وهو ما دفع التجار لفرض مبالغ اضافية ضخمة فوق الاسعار الرسمية المعلنة.
وكشفت التطورات الميدانية ان هذه الازمة لم تعد تقتصر على السيارات الفارهة فحسب. بل امتدت لتشمل الطرازات الاقتصادية التي تعتمد عليها الطبقة المتوسطة. مما جعل حلم امتلاك سيارة جديدة يبتعد عن متناول الكثيرين.
تحديات الاستيراد ونقص الدولار
وبينت تقارير السوق ان جوهر المشكلة يكمن في تراجع حركة الاستيراد بسبب تغير مسارات الشحن وتكاليف التأمين العالية. اضافة الى نقص السيولة الدولارية التي تعيق قدرة الوكلاء على توفير المعروض الكافي للمستهلكين.
واكد خبراء ان هذه الفجوة بين العرض والطلب منحت التجار فرصة لفرض زيادات غير رسمية. حيث يجد المشتري نفسه مجبرا اما على دفع مبالغ اضافية او التخلي عن فكرة الشراء في الوقت الحالي.
واضاف محللون ان لجوء البعض للسيارات كوعاء ادخاري لمواجهة تقلبات العملة ساهم بشكل مباشر في اشتعال الاسعار. اذ اصبحت السيارة سلعة استثمارية اكثر منها وسيلة تنقل اساسية في نظر الكثير من المواطنين.
نصائح للمستهلكين في ظل الغلاء
وقال اسامة ابو المجد رئيس رابطة تجار السيارات في مصر ان السوق شهد زيادات فعلية تراوحت بين عشرة الى خمسة عشر بالمئة خلال الشهر الماضي. محذرا من ان الموجة قد تستمر طويلا.
وشدد ابو المجد على ضرورة التحرك السريع لمن يحتاج السيارة بشكل ملح. مؤكدا ان الانتظار قد لا يكون في صالح المستهلك في ظل توقعات بنقص قطع الغيار وتواصل الاضطرابات في سلاسل الامداد العالمية.
واوضح ان التحديات التي يواجهها القطاع مرتبطة ارتباطا وثيقا بالازمات الدولية. مشيرا الى ان اسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتوترات الجيوسياسية تلعب دورا محوريا في تحديد اتجاهات الاسعار داخل السوق المصري في المرحلة الراهنة.
تقييم الخبراء للموقف
وبين الخبير التأميني مصطفى الصاوي ان هذه الارتفاعات تعد مؤقتة وليست دائمة. مشيرا الى ان الاوفر برايس هو محاولة من التجار لتعويض فارق سعر العملة وليس مجرد ممارسة احتكارية دائمة في السوق.
واكد الصاوي ان التجار الذين اشتروا بضائعهم باسعار صرف معينة يواجهون ضغوطا لاعادة التسعير وفقا للقيم الجديدة. موضحا ان هذه الممارسة ستنتهي بمجرد استقرار الاوضاع الاقتصادية وعودة الامور الى طبيعتها في الموانئ.
ونصح الصاوي المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك وعدم الانجراف وراء الشراء بدافع الخوف. مؤكدا ان اسعار السيارات قد تشهد تراجعا ملموسا عندما ينخفض الطلب وتتوفر المعروضات بشكل افضل في الفترة القادمة.






