اربعة ايوب في بيروت طقس شعبي يحول شاطئ الرملة البيضاء الى مساحة امل

{title}
تدوينة   -

يستقبل شاطئ الرملة البيضاء في بيروت كل عام في الاربعاء الاخير من شهر نيسان طقسا تراثيا متجذرا يعرف باسم اربعة ايوب حيث يتوافد السكان لاستعادة ذكريات المدينة وتجديد الروابط الاجتماعية والروحية.

وتتحول الواجهة البحرية الى مشهد جماعي يمزج بين الحكاية الشعبية والدعاء وسط اجواء من الامل الذي يتمسك به البيروتيون لمواجهة ضغوط الواقع اليومي واستعادة لحظات البساطة التي تفتقدها المدينة في ظل الظروف الصعبة.

وتكشف الجولات الميدانية ان المكان يمتلئ بالعائلات التي تفترش الرمال منذ الصباح الباكر حاملة معها عادات قديمة لم تندثر رغم تبدل ملامح العاصمة وتغير نمط الحياة وتزايد الاعباء على كاهل المواطنين هناك.

طقوس التطهير والموروث الشعبي

وبينت سميرة عزو وهي دليل سياحي ان هذا اليوم يتجاوز كونه تقليدا موسميا ليصبح محطة تتقاطع فيها الذاكرة الشعبية مع احتياجات الناس النفسية للحصول على مساحة من الفرح في وسط المدينة الصاخبة.

واوضحت ان ذروة الاحتفال تكمن في النزول الى مياه البحر عند الغروب والاغتسال سبع مرات تيمنا بقصة النبي ايوب التي ترمز للصبر والشفاء من الابتلاءات والبحث عن بداية جديدة تملؤها السكينة.

واكدت ان هذا الطقس يمثل نوعا من التطهير الجماعي من القلق والذكريات المؤلمة حيث يشعر المشاركون بان البحر يغسل هموم الشتاء ويمنحهم وعدا بربيع جديد يملؤه التفاؤل رغم كل التحديات الحالية.

المفتقة سيدة المائدة البيروتية

واضافت هوايد عيتاني ان طبق المفتقة يعد جزءا لا يتجزأ من هوية هذا اليوم حيث يتطلب تحضيره مهارة خاصة ومكونات بسيطة كالأرز والسكر والكركم والطحينة مع تحريك مستمر حتى تكتمل النكهة المطلوبة.

واشارت الى ان اهمية هذه الطبخة تكمن في فعل المشاركة وتوزيع الطعام على المتواجدين على الشاطئ مما يكرس روح الجماعة والترابط بين الناس الذين يتوارثون هذه العادات جيلا بعد جيل بكل شغف.

وذكرت ان النساء البيروتيات ابتكرن هذا الطبق منذ القدم كرمز للنقاء والشفاء ليتحول مع مرور الزمن الى ايقونة من ذاكرة المدينة الغذائية والوجدانية التي تجمع القلوب حول مائدة واحدة من الفرح.

المقاومة الهادئة عبر التراث

وشددت السبعينية وداد على ان بيروت ما زالت قادرة على جمع ابنائها رغم كل ما مرت به من ازمات معتبرة ان هذه الطقوس تشكل شكلا من اشكال المقاومة الهادئة ضد النسيان.

وبين ابو كامل ان استمرار هذه العادة يعكس تمسك الناس بالحياة في احلك الظروف وكأن المدينة تعيد انتاج نفسها من خلال هذه اللقاءات السنوية التي تحول البحر الى مساحة مفتوحة للجميع.

واوضح ابو يوسف ان الكثيرين يقصدون الشاطئ هذا العام للبحث عن متنفس من القلق والحروب والنزوح مؤكدا ان الفرح في هذه اللحظات رغم هشاشته يظل ضرورة ملحة لاستمرار القدرة على العيش.