مبتكر التمرير اللانهائي يعترف بندمه بعد تحول فكرته الى كابوس يهدد الصحة العقلية

{title}
تدوينة   -

كشف مهندس البرمجيات ازا راسكين عن شعوره بالندم العميق بعد ان اصبحت تقنية التمرير اللانهائي التي ابتكرها سببا رئيسيا في ادمان منصات التواصل الاجتماعي وتشتت انتباه المستخدمين حول العالم بشكل غير مسبوق.

واوضح راسكين ان هدفه عند ابتكار هذه الميزة كان نبيلا حيث اراد تسهيل تصفح الويب وتوفير وقت المستخدمين دون الحاجة لتحديث الصفحات يدويا لكن النتائج جاءت معاكسة تماما لما كان يخطط له.

وبين ان الشركات التقنية الكبرى استغلت ابتكاره المفتوح المصدر لتحويل الانتباه البشري الى سلعة تدر ارباحا طائلة مما حول تجربة المستخدم الى دوامة من التصفح القهري الذي يصعب على الجميع الخروج منه.

الطريق الى الجحيم ممهد بالنوايا الحسنة

واكد راسكين ان الحوافز المالية للشركات تغلبت على النوايا الحسنة حيث يدرك الرؤساء التنفيذيون حجم المخاطر النفسية لهذه التقنية لكنهم يصرون على استمرارها لضمان بقاء المستخدمين ملتصقين بشاشات هواتفهم لاطول فترة ممكنة.

واضاف ان مركز التكنولوجيا الانسانية الذي شارك في تأسيسه يعمل حاليا على معالجة اضرار التصميمات التي تستحوذ على الانتباه بما في ذلك الخوارزميات التي تضاعف تفاعل المستخدمين مع المحتوى بشكل قهري وغير واع.

وشدد على ان التمرير اللانهائي خلق ما يعرف بالتصفح السلبي حيث يجد المستخدم نفسه غارقا في متابعة المحتوى دون هدف مما يجعله اسيرا لدورة لا تنتهي من التنبيهات والمنشورات المثيرة للفضول والجدل.

تقنية ساهمت في نجاح منصات التواصل الاجتماعي

وبين ان نجاح منصات التواصل الاجتماعي يعتمد كليا على تحويل انتباه البشر الى سلعة تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات مستفيدة من حاجة العقل البشري للتجديد المستمر للمعلومات وتدفق المحتوى الذي لا يتوقف ابدا.

وكشفت التحليلات ان الشركات طورت تقنية راسكين عبر اضافة التشغيل التلقائي للفيديوهات مما يجعل التوقف عن التصفح امرا في غاية الصعوبة خاصة مع وجود نظام المكافأة الدوبامينية الذي يشبه الى حد كبير العاب القمار.

واوضح ان المستخدم الذي لا يتواجد على هذه المنصات يفقد القدرة على التفاعل مع العصر ولكن البقاء فيها يعني التعرض المستمر لعمليات غسيل دماغ رقمي تهدف لجني الارباح المادية من وقت المستخدم.

اثار نفسية ممتدة

واظهرت الدراسات الحديثة ظهور ظاهرة دماغ الفشار التي تعني اعتياد العقل على التدفق السريع للمعلومات مما يجعل المهام التقليدية تبدو مملة للغاية ويصعب على الفرد التركيز فيها لفترة طويلة من الزمن.

واضاف طبيب الاعصاب بايبينغ تشين ان هذا التأثير يحفز نظام الدوبامين بطريقة مضطربة تجعل الفرد في حالة بحث دائم عن جرعة جديدة من الاثارة الرقمية وهو ما يفسر حالة الارهاق الذهني المزمن.

واكدت الطبيبة اديتي نيروركار ان هذه الظاهرة ليست دليلا على ضعف الشخصية بل هي استجابة بدائية لرغبات بشرية دفينة استغلتها شركات التقنية بذكاء شديد لتصميم واجهات تمنع المستخدم من الابتعاد عن شاشته.

اثر اكثر خطورة على الاطفال

وبينت التقارير ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا حيث يؤدي هذا النمط من التصفح الى تعطيل نمو القشرة الامامية للدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف والتحكم في ردود الافعال اليومية بشكل سليم.

واضاف الدكتور سانجيف نيتشاني ان الحل يكمن في خطوات تدريجية تبدأ بمنع الهواتف عند الاستيقاظ وتقليص ساعات الاستخدام اليومي مع ضرورة تعزيز الانشطة البدنية لضمان تعافي العقل من ادمان الشاشات الرقمي.

واكد في ختام حديثه ان حماية الاجيال القادمة تتطلب وعيا اسريا كبيرا وفصلا تدريجيا عن هذه التقنيات التي تحولت من ادوات مساعدة الى قيود نفسية تؤثر على الصحة العقلية والنمو السليم للاطفال والمراهقين.