كشفت ابحاث حديثة اجريت في معهد يوراك عن حقائق مذهلة حول المومياء الجليدية الشهيرة اوتزي حيث تبين ان جسده لا يزال يحتضن مجتمعا ميكروبيا نشطا ومعقدا يمتد عمره لآلاف السنين بشكل غير متوقع.
واستخدم العلماء تقنيات تحليل دقيقة شملت عينات من الجليد المحيط بالمومياء ومسحات من جلدها ومحتويات معدتها واطرافها الداخلية لرسم صورة شاملة عن هذا النظام البيئي الفريد الذي استمر في البقاء طوال هذه العقود.
واوضح الباحثون انهم تمكنوا من التمييز بوضوح بين الميكروبات التي رافقت اوتزي اثناء حياته وتلك التي استعمرت جسده لاحقا خلال وجوده في النهر الجليدي او حتى بعد نقله الى المختبرات المجهزة منذ سنوات طويلة.
بكتيريا نادرة تعود الى الماضي السحيق
واكدت النتائج العثور على بكتيريا اصلية مرتبطة بالميكروبيوم المعوي الخاص باوتزي في انسجته الداخلية وهي سلالات نادرة جدا تشبه الى حد كبير تلك التي كانت موجودة لدى البشر الاوائل قبل التطور الصناعي الحديث.
وبينت الدراسة ان هذه البكتيريا تقدم نافذة علمية نادرة تتيح للخبراء فهم طبيعة الحياة الميكروبية في الماضي وكيفية تكيفها مع الظروف القاسية التي عاشها الانسان القديم في بيئات جبلية باردة وصعبة للغاية.
واضاف الخبراء ان اكتشاف هذه الكائنات الحية الدقيقة يفتح ابوابا جديدة امام فهم التطور البشري وعلاقته الوثيقة بالبيئة المحيطة به حيث اثبتت التحاليل ان المومياء ليست مجرد بقايا هامدة بل نظام بيولوجي ديناميكي.
خمائر متكيفة مع الجليد ومفاجات مستقبلية
وكشفت التحليلات الجينية وجود خمائر متكيفة مع البرد الشديد تشبه سلالات موجودة في القارة القطبية الجنوبية وهي لا تزال تعيش على جسد اوتزي في حالة سبات عميق بفضل درجات الحرارة المنخفضة جدا.
واشار الفريق العلمي الى ان تدخل الانسان في عمليات الحفظ ربما ساهم في بقاء هذه الكائنات حيث تكيفت بعض الخمائر لتتغذى على مواد مطهرة استخدمت قديما لتنظيف المومياء مما ضمن استمرارها حتى يومنا.
وشدد الباحثون على ان هذه النتائج قد تساهم في تطوير تطبيقات صناعية مبتكرة مثل عمليات التخمير في درجات حرارة منخفضة مما يجعل من مومياء اوتزي مصدرا هاما للابتكارات التقنية والعلمية في المستقبل القريب.






