تتجاوز العيدية في ايام العيد كونها مبلغا ماليا بسيطا لتصبح طقسا اجتماعيا راسخا يعبر عن المودة والترابط بين افراد الاسرة الواحدة والمجتمع ككل وتتخذ اشكالا متنوعة تبعا لثقافات الشعوب وتقاليدها المتوارثة عبر الزمن.
واكد الباحثون ان العيدية بدأت كمنحة سلطانية في العصر الفاطمي بمصر حيث كان الخليفة يوزع الدنانير على الرعية ومن هنا انتقلت هذه العادة العريقة لتستقر في وجدان الناس كجزء اساسي من فرحة العيد.
واوضح الخبراء ان رمزية العيدية تكمن في كونها رسالة محبة مادية ملموسة تمنح للاطفال لتعزيز شعورهم بالبهجة والاحتفاء بقدوم المناسبة الدينية الكبيرة مما يجعلها تقليدا يحظى باهتمام كبير لدى كل العائلات المسلمة.
جذور العيدية وتطورها الاجتماعي
وبين التاريخ ان العيدية تحولت من عطايا رسمية في القصور الى واجب اجتماعي يحرص عليه الكبار لادخال السرور على قلوب الصغار واصبحت النقود الجديدة هي العنصر الابرز الذي يضفي طابعا خاصا على هذه الايام.
واشار المهتمون بالتراث ان العيدية ارتبطت في ذاكرة الاجيال برائحة الاوراق النقدية الجديدة التي يسعى الجميع للحصول عليها من البنوك قبل حلول العيد بفترة كافية لتكون جاهزة للتوزيع على الاطفال والاقارب.
واضاف المتابعون ان هذه العادة تساهم في تعليم الاطفال قيمة العطاء وصلة الرحم حيث ينتظر الصغار هذه اللحظات بشغف كبير ليتمكنوا من شراء مستلزمات العيد والالعاب التي تزيد من حماسهم وفرحتهم بالايام المباركة.
تنوع مسميات العيدية في البلدان العربية
وذكر المواطنون في بلاد الشام ان العيدية كانت تسمى قديما الخرجية وتتركز حول زيارة البيت الكبير الذي يجمع العائلة باكملها بعد صلاة العيد لتوزيع المبالغ المالية والهدايا على الاحفاد والاقارب من الصغار.
واكد اهل المغرب العربي انهم يطلقون عليها مسميات مختلفة مثل الفطرة او الزيارة وتعتبر من الطقوس التي لا تكتمل فرحة العيد الا بها حيث يحرص الاهل على تقديمها داخل ظروف مزينة برسائل المحبة.
وبين سكان الخليج العربي ان مصطلح الخردة هو الاكثر شيوعا هناك ويشير الى العملات النقدية ذات الفئات الصغيرة والجديدة التي يتم تجهيزها بعناية لتوزيعها على الاطفال في الفريج اثناء تبادل الزيارات.
العيدية في عصر التحول الرقمي
واظهرت التطورات التكنولوجية دخول العيدية الى عالم الرقمنة حيث اصبحت البنوك توفر خدمات التحويل السريع للعيديات عبر التطبيقات الذكية لتسهيل المعايدة على الاقارب الذين يسكنون في مناطق بعيدة او خارج البلاد.
واشار الخبراء الى ان هذه الوسائل الرقمية لا تزال تواجه منافسة قوية من العيدية النقدية التقليدية التي يرى الكثيرون انها لا تزال تحتفظ ببريقها الخاص وقدرتها على رسم البسمة الحقيقية على وجوه الاطفال.
واكدت الدراسات الاجتماعية ان العيدية تظل جسرا قويا للتواصل بين الاجيال وتؤكد ان الشعوب رغم اختلاف لغاتها وجغرافيتها تجتمع دائما على قيم الكرم والمودة التي تجسدها هذه العادة النبيلة في كل عيد.






