أعلنت مؤسسة قطر عن إطلاق إطار اعتماد جديد يهدف إلى تحقيق التوازن بين التعليم الدولي والهوية المحلية، في خطوة تعكس التوجه نحو مستقبل تعليمي يراعي الجذور الثقافية. هذا الإطار، الذي يحمل اسم "راسخ"، يسعى إلى تعزيز اللغة العربية والقيم المحلية في المدارس الدولية.
وأوضحت المؤسسة أن هذا الإطار ليس مجرد منهج تعليمي جديد، بل هو أداة تقييم تركز على قدرة المدارس على دمج المعايير العالمية مع السياق المحلي. جاء ذلك خلال ملتقى استراتيجي حضره عدد من قيادات التعليم، حيث تم تعريف المدارس المعتمدة ضمن هذه المبادرة.
وبينت المؤسسة أن الإطار يتكون من أربعة معايير رئيسية، تشمل اللغة العربية كلغة تعليمية، وتوطين المنهج بما يتناسب مع الأولويات الوطنية، وقيم المواطنة، وابتكار الطلبة في مواجهة تحديات المجتمع.
معايير جديدة تدعم التعليم
وذكرت المؤسسة أن المدارس التي تحقق هذه المعايير ستحصل على شهادة اعتماد، مما يعزز من مصداقيتها في تقديم تعليم يتماشى مع المعايير العالمية دون التفريط في الهوية. هذه الخطوة تهدف إلى خلق بيئة تعليمية متكاملة تعكس التنوع الثقافي وتعزز من المشاركة المجتمعية.
كما سيتاح للمدارس المعتمدة استخدام علامة جودة خاصة باسم "راسخ"، مما يساهم في بناء شبكة من المؤسسات التعليمية التي تسعى لتحقيق نفس الأهداف. يتطلب هذا الأمر من المدارس تقديم إجابات قابلة للقياس حول كيفية دمج القيم المحلية في التعليم.
ومن خلال هذه المبادرة، تأمل مؤسسة قطر في تحسين جودة التعليم من خلال التأكيد على أهمية اللغة العربية والقيم الثقافية. حيث يعكس هذا الإطار الرؤية الشاملة لتطوير التعليم في المنطقة.
التعليم والجودة في محور النقاش
وفي كلمتها الافتتاحية، ربطت الشيخة نوف أحمد بن سيف آل ثاني بين جودة التعليم وصورة الطالب عن ذاته، مشددة على أهمية أن يرى الطلاب أنفسهم جزءًا من عملية التعلم. هذا الربط يعكس رؤية جديدة لجودة التعليم تتجاوز مجرد المحتوى الأكاديمي.
وفي سياق متصل، أطلقت المؤسسة حملة توعوية تحت مسمى "جذور"، تهدف إلى تعزيز اللغة العربية والقيم الثقافية. تتضمن الحملة رسائل تؤكد أهمية الجذور في تمكين الهوية وإحداث تأثير إيجابي في المجتمع.
ولم يقتصر هذا التوجه على مؤسسة قطر وحدها، بل تم دعوة عدد من المنظمات الدولية لتعزيز هذا المفهوم، حيث تم مناقشة كيفية تحقيق التوازن بين التعليم العالمي والمحلي في جلسات حوارية متنوعة.
خطوات الاعتماد والامتداد الإقليمي
يمر مسار الاعتماد بمراحل متعددة تبدأ من تقديم المدرسة والتزامها، تليها تقييمات ذاتية وخارجية قبل منح الاعتماد. هذا النظام يضمن استمرار الدعم المهني والتربوي للمدارس المعتمدة، مما يعزز من جودة التعليم.
تشمل الدفعة الأولى من المدارس المعتمدة مدارس من خارج قطر، مثل أكاديمية المها وأكاديمية الجزيرة، مما يشير إلى طموح أكبر لتوسيع هذا النموذج ليشمل مدارس عربية أخرى. هذا الامتداد يعكس الاهتمام المتزايد بالسؤال حول الهوية في التعليم.
بهذا الإطار، تسعى مؤسسة قطر إلى تحقيق تأثير إيجابي في النظام التعليمي، من خلال التركيز على دمج الهوية الثقافية في التعليم، مما يساهم في إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات العالمية مع الحفاظ على جذوره المحلية.






