نجح فريق من الباحثين في روسيا في تطوير محفز نانوي اخضر يعمل على تحويل ثاني اكسيد الكربون الى مواد اولية تستخدم في انتاج الوقود السائل، مما يمثل خطوة حاسمة نحو تقليل الانبعاثات الضارة.
واوضحت رئيسة الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، اليفيتنا تشيرنيكوفا، ان هذا الابتكار يهدف الى تقليص الاثر البشري السلبي على البيئة، مؤكدة ان التقنية الجديدة ستكون مطلوبة بشدة في قطاع الطاقة النظيفة حول العالم.
وبينت الابحاث ان المحفز يعتمد بشكل اساسي على جسيمات نانوية من البلاتين والحديد، والتي تم تثبيتها على ركيزة خاصة من نتريد البورون السداسي، وهو مركب ثنائي الابعاد يتميز ببنية مشابهة لطبقات الغرافيت.
تقنية متطورة لمعالجة الانبعاثات الكربونية
واضاف العلماء ان تصميم نتريد البورون تضمن عيوبا سطحية محددة تمنع تكتل الجسيمات النانوية اثناء العمل، وهو ما يسهم في الحفاظ على النشاط الكيميائي العالي للمحفز لفترة تشغيل طويلة تصل الى خمسين ساعة متواصلة.
وكشف البروفيسور ديمتري شتانسكي ان المحفز يعيد ترتيب بنيته البلورية اثناء التفاعل، مما يؤدي الى ظهور مواقع سطحية نشطة تسهل تكوين الهيدروكربونات، ويسمح بالتحكم في نواتج التفاعل دون الحاجة لتغيير الظروف المحيطة به.
واكد الباحثون ان دمج الجسيمات النانوية ثنائية المعدن مع دعامة نتريد البورون يفتح افاقا جديدة، حيث يساهم هذا التطوير في تسريع تقنيات تحويل ثاني اكسيد الكربون الجوي الى وقود اخضر ومواد كيميائية.
مستقبل واعد للطاقة البديلة
وشدد الفريق على ان هذه التكنولوجيا تمثل حلا عمليا للحد من الانبعاثات الكربونية، مع تقليل الاعتماد العالمي على الهيدروكربونات الاحفورية، مما يعزز من فرص الانتقال نحو اقتصاد اكثر استدامة وصداقة للبيئة مستقبلا.
واشار المختصون الى ان النتائج التجريبية اظهرت قدرة المحفز على انتاج اول اكسيد الكربون والهيدروكربونات بكفاءة عالية، مما يجعله نموذجا رائدا يمكن استخدامه في المنشات الصناعية الكبرى لتقليل البصمة الكربونية وتوفير موارد طاقة متجددة.
وختم العلماء بان طموحهم يتجاوز مجرد الابتكار المخبري، حيث يطمحون الى تحويل هذه التقنية الى حل تجاري واسع النطاق، يسهم في حماية كوكب الارض ويدعم مساعي المجتمع الدولي لتحقيق الحياد الكربوني في السنوات المقبلة.






